بيتك البعيد لا يرى من السهل

بيتك الأعمى يقعي هناك بنافذتين تنظران إلى الأودية
ولا تبصران السهل
حيث ترعى الخيول الميتة من دون جلبة
وحيث يسعى صوت المضغ البطيء في الينابيع المتوارية.
ربما لهذا تتحدث في لياليك عن تدفق العتمة الى الغرف
وعن الأشجار المتعلقة بالحواف.
ربما لهذا نتحدث في ليالينا عن الجدران والأروقة السرية العمياء.
ربما لهذا يتحدثون، سكان السهل، في لياليهم
عن الخيول الميتة والمهاري المحبوسة في أحلامها.
لا نرى بيتك ولا يرانا.
بيتك الذي لا نراه ولا يرانا
يمشي نحو الغابة أعمى بنافذتين وستائر ثقيلة
ورجل يحدق في العتمة ولا يبصر السهل.
غسان زقطان
(شاعر فلسطيني)




لا شيء يهبط من السماء
القدر مخلوق أرضي
يمكن أن نجده واقفاً أمام
جثة على الطريق
ويمكن أن نجده يسير كطفل
تائه وراء رجل إطفاء
يحاصره الحريق
القدر ليس على صورة حيوان
ولا يد اصطناعية له
لكنه هنا
في أحواض السباحة
وفي غرف التخدير
وفي سوق الأسلحة الشخصية
وفي الصالات المغلقة للألعاب الخطرة
إنه جارنا الغريب الذي يعلق
دراجة قديمة على حائط
غرفة الجلوس
ويجلس أمامها طوال النهار.
حمد الفقيه
(شاعر سعودي)


الشخص الذي لا تعرفه
صندوق مغلق
برميل بلا ثقوب
ولكن قل لي كيف نفتتن به؟
أظن دائماً أن الكلمات هكذا أيضاً
بعيداً عن معانيها
ثمة منها ما نعشقه بلا مبرّر
أحببت كلمة "شاغر" ومشتقاتها
كثيراً في حياتي
وأظنّني لم أعد أفعل من بعد ذلك شيئاً
سوى إفراغ المليء
كنس المتراكم
تخفيف الثقل
تشذيب الزوائد
لأحصل عليها في كل مرة
كلمتي الحبيبة
الخالية حتى من الغبار.
وئام غاديس
(شاعرة تونسية)



إصبعك الذي أحتفظُ به في قنينةٍ زجاجيةٍ بعدَ آخرِ انفجار
وضعتهُ في المطبخِ لأراهُ كلّ يومٍ يتبرعمُ كبصلة
ويظلّل بخارَ اللحمِ المسلوقِ بارتجافِ أطرافِ الجدران
نبتتْ له اليومَ فروةٌ من الشعرِ الأشعثِ، ودموعٌ تسيلُ مثلَ حنفيةٍ مكسورة.
مازن المعموري
(شاعر عراقي)