ماذا أفعل لك أيها الحب حتى تأتي

كيف أقنعك بأن هناك في هذه الغرفة
امرأة تنتظر
امرأة تقضي ليلها أمام مرآة صدئة
تتفقد تفاصيلها المكرمشة
تمددها الموسيقى
امرأة حينما تمشي
تفتح الساحات أسواقا شعبية
ويُنصب سيرك بهلواني ترقص فيه الألوان.

امرأة لم تترك عرافا أو عرافة
شربتْ ماء الغيم ومنقوع ورق السدر
وضعتْ تميمة مخطوطة بالطلاسم قلادة
تستدعيك كلما أنّ فيها جذع أو ارتجفت مفاصل
أين تقطن أيها الحب كي أبعث حرساً ليجلبوك
لترقد تحت قدمي مكبلا مطأطأ رأسك

الأغلال تربط بين عنقك وكاحليّ
أجلس بالساعات أمامك
أحرّك رأسك يمنة ويسرة
إلى الأعلى ومن ثم إلى الأسفل
أضع يدي أمام أنفك لأتأكد أن هناك نفساً يخرج منك
أضربك بالكرباج كي أسمع أنينك
أمد إصبعي أفقأ عينيك
ولا يتحرك فيك رمش.

أسمع العاهرات يتأوهن خلف الأبواب مع أحبائهن
وأنت تمد يدك تربط بينهم وتشد الخناق عليهم
وهن يتأوهن
وهم يتأوهون
وأنا أذوب توجعاً أمامك
ترفع رأسك بابتسامة لئيمة من طرف فمك.

ماذا أفعل لك أيها الحب!!
تخليت عن تاجي وصولجاني
درت في الأزقة
بثياب ممزقة وشعر أشعث أغبر
أمد يدي للماشين في الطرقات
لا أحد يراني
أكلت الخراء حسب وصفة شعبية قديمة
نمت بين الأفاعي وأنا ارتجف من الحمى
شربت بصاق المجذومين
نزعت طبقات جلدي بأظافري
ولم يرفّ لك جفن..

ماذا أفعل لك أيها الحب!
أَقفرتَ الطرقاتِ التي تصلني
رششتَ عقارب وزجاجاً مكسوراً في الطريق
وضعتَ متاريس على النواصي وخلف الزوايا
أطفأتَ المصابيح التي تقود لقلبي..

كل صباح أنظف هذه الازقة والطرقات
من الزجاج المكسور والعقارب
أنظف المصابيح جيدًا واملأها زيتًا نقيًا
أضيئها
ثم أذهب
أسحب بذراعيّ النحيلتين العاجيتين المتاريسَ
ثم أقفل أدراجي عائدة
أنتظر على دكة بابي الخشب.

لأجد الأزقة والطرقات مغطاة بالزجاج المكسور والعقارب
المصابيح مكسرة والزيت تناثر على ذيول فساتين النساء
الرائحات والغاديات
ثيابهنّ نظيفة ووجوههن وردية
ساحات بيوتهن مغطاة بماء الليلة الفائتة
ولا أكلّ من التكرار
كل ليلة أكرر ذات الطقس وأنتظر
ربما يمر طيفك في ليلة مكتملة القمر.

وحينما تأتي، تمرُّ مثلما يمر إله قاس
ناظرا بشماتة إلى قلبي الذي ينكمش ويتضاءل
تمرر يدك عليه لتعلم كم بقي من الطراوة فيه
ووقتما تدرك أنه ينبض بخفقات بطيئة متعثرة
ترفع رأسك راضياً وتمشي بهدوء الواثق من فعله
لا تكترث لصراخي خلفك
وأقدامي التي ينزع الزجاج المكسور جلدها
وتغرز العقارب نفقاً في أعصابها
تمضي ولا تلفت أيها الحب
وأنا أتفتت.