1


لا أريدُ نسيان هذا الشتاء
ولا أريده أن ينتهي
أشياءٌ كثيرةٌ تذهبُ بذهابهِ:
صداقتي مع المدفأة،
الضوء الذي يرشحُ من الغيوم
شحيحاً ومتردّداً، بحيث لا يتناقض
معي
ولا مع الأرض
البردُ اللازم لأستعيدَ الإحساسَ بأبعدِ
مسامات جسدي
الشوارعُ الرماديّة الماطرة حين
تسحبها الرّيحُ إلى الخلف
لا أريد أن ينتهي الشتاء، ثمّة أوهامٌ
يختلقها الشتاء
كما تخلقها الحاجة،
وأنا ما زلتُ في كلّ يوم
أختلقُ السبب تلو السبب
لمجيء اليوم القادم،
ما زلتُ أفعلُ أقلّ الأشياء التصاقاً
بمعنى الفعل
أترك مكاني للمكان الأضيق
حيثُ يكون الفراغُ أقلّ في المساحة
الصغيرة
والدّقيقةُ لا تحتاج دقيقةً أخرى
للمرور من أمامي...

2
أحيا أمام ذاكرتي
لا أمام ما يحدث
حين أموت
أموتُ مثل تمثالٍ
عاشتْ فيه مئات السنين
وتهاوى مِن ثقلِ أعماقه الفارغة.

3
الحجر الذي رميتُهُ
ما زال يغوصُ في البحر
لم يجد القاعَ بعد
ربما لن يجده يوماً
برودتُه ما زالت فوق يدي، منذ سنين
وما زال على تلك الحالة
من الغرق

4
الريح التي تهبّ منذ الأزل
وحتى آخر الكون
لا تأتي من خلف الجبال
تأتي من لحظةٍ في صوتك .
الريح التي تمرّ من أمام عينيك
تأتي لتلمسني

5
أريدُ أن أكتب عن شيء آخر
أخشى أن يبدو الليلُ حزيناً
لكثرةِ ما كتبتُ عنه
هل ثمّة ليلٌ منسوجٌ بيدين حانيتين
موضوعاً في مكانهِ بعنايةٍ كما توضع الأشياء الثمينة
ومع هذا أريدُ أن أكتب بتلقائيّة العائد
من الخسارة
تجوّلتُ في الوجوه التي تعرفني
لم تعرفني حقّاً
أنا عرفتُ أشياءَ قليلةً عن الملامح
والابتسامات والاعتذار
ربما أكتب عن ذلك
عن أصدقائي: الليلُ وأولئكَ الذين لم
أعرفهم بعد،
أُوَفّرُهم لقلبي
غرباءَ وطيّبين
ومع هذا ينبغي أن لا أقول ذلك
كي لا تظنّوا أنني لا أبتسم
أنا أبتسمُ حقّاً
والحياةُ لا تُحزنني كثيراً