لو حظيتُ بطفلة صغيرة

كنت سأحذّرها من الرجال ذوي الأصابع الجميلة،
لأنهم ماهرون في كل شيء
حنى في رميك في لجة اللهب،
لو حظيت بفتاة مثلك
كنت سأقول لها: اقتلي أباك ذا الأصابع الجميلة!
هنادي زرقة
(شاعرة سورية)

الغيمةُ المضاءة فجراً لمبةُ غاز النعاس. أسمعُ نشوةَ ملاكٍ اعتادَ شربَ رضّاعة حليب طفل الجيران. نشوته مزيجُ هبوبِ الريح وسقوطِ الغيث وعواءِ جرو في بلاط أمير. نشوتُه أحياناً إلقاءُ شعر عموديّ تستوي قوافيه حجارةَ رصيف. أحياناً، خجلُ شاعرٍ فخور كفخذ مومس مشطوبة. الغيمةُ مضاءة ويرمقها العشّاق والشعراء واليعاسيب، لكنّها تتهادى كالمبهكنة ثمّ تختفي في خيمة الشفق. ملاكٌ مفرج عنه بعد مليون سنة ضوئية سجناً، يختلط أنين نشوته وهديل الأم، وكلما فرغت زجاجةٌ غبَّ من صدرها العارم. الطفل الملاك ينقدُ وينقدُ حتى تصرخَ أمُّه الأرض: دعِ الحلمةَ ولتبدأ رحلةُ الألم.
جوزيف عيساوي
(شاعر لبناني)

لم تزل أمي تجهل من هو مكسيم غوركي
"كانت تظن أنه نوع من القماش!»
حتى عرض تلفزيون بغداد فيلم الأم
فبكى الجميع
كان قد مضى على ولادتي ثلاثة أشهر
وكان أبي المولع بالأدب الروسي يناغيني قائلاً
بينما هو ينقر أنفي المدبب بسبابته:
"أنت سمين يا ولد كرواية لفيودور دوستويفسكي!»
انهارت الجبهة الوطنية
كانت سيئة الصيت على أية حال
أو هكذا راح يردد أبي الذي صار مغرماً فجأة
بالأفلام الهندية
كانت الأم الروسية قد اختفت من على شاشات السينما والتلفاز
وحلت مكانها الأم الهندية
كان أميتاب باتشان وقتها
"ظنت أمي في البداية أنه نوع من الكاري!»
مع أمه مثل خرطوشي فلفل مسيّل للدموع
أبكيا العراقيين من دون طائل
إلا أن الأمر لم يدم طويلاً
إذ أدمن أبي مشاهدة أفلام الرعب
حدث ذلك مع اندلاع الحرب وسوق إخوتي إلى الجندية
وكانت الأم الهندية قد اختفت هي الأخرى من على الشاشات
لتحل مكانها أمي
منذ ذلك الحين
والعرض ما زال مستمراً!
ضياء جبيلي
(شاعر عراقي)

لأول مرة أسمع هذا الدعاء اليوم في صلاة الجمعة:
اللهم لا تدع ساحراً إلا قصمت ظهره.
سؤالي: هل يدخل المبدعون وكتّاب الرواية خاصة ضمن السحرة؟
أمير تاج السر
(روائي سوداني)