بورتريه:

لم يكن معطفه الطويل الأسود مأزقاً أسلوبيّاً
لم تكن قبعته غمّاً كاتدرائياً
أظفاره الطويلة أصوات مشاغبة لنابوكوف
هذه عصاه يهشّ بها على الأرنب الذي لا نتحدّث عنه
الأرنب يركض في اتجاه الأنف
أنفه الدّقيق شجرة
(الأرنب المغبون الذي لا نتحدث عنه يحمل حقيبته
ويمضي بعيداً
ينظر إلى ساعته
لم أفهم لم العجلة؟
لم أفهم تأخّر عن ماذا؟
نحن لا نرى سوى «أليس»
«أليس» دخلت
«أليس» خرجت
«أليس» البطلة
الأرنب الأنيق كومبارس الحكاية
الأرنب المغبون أمعاؤنا الخاوية
الأرنب المغبون ما لم تحكه قصص الأطفال
الأرنب المغبون غفلت عنه الجدّة
في صرّة قرب الكانون)
كان الركح كمنجة هادرة
أضواؤها تنحني لوجهه الشاحب
مثل لعوب
الساحر لَمْ يَخْشَ شيئاً
كان يتوق إلى حديث هزلي
مع الأرنب الذي لا نتحدث عنه
كولاج:
متى حَثَثْتَ الخطو إلى وشوشة الجدار الخامس؟
متى ارتجلت ألواحاً عشراً
ومزامير امرأة تحت الجسر تخفي طمثها عن وسواسك؟
(الجسر شِباك الدَّقائِق تلتهم عمرنا
الجسر نقطة آخر السّطر
الجسر ضحكة عابرة في قطار السابعة)
تقلب قبّعتك في اتّجاه ما لا نراه
تتصدّر الجملة قُمَّلاً يتناسل
نادجا تفتح باب الحلم:
أحمر الشفاه في ورطة
وشجاراتنا الليلية حول الوسائد
(نادجا هاتي السبحة
هاتي ما لم يكتبه بروتون
ذاك السارق بروتون خبّأك في جيب معطفه)
نادجا لم تكن إلّا خبلاً قروسطيّاً
بَرَداً يخفق في تراتيل العشيرة
أغطية صوفيّة لسعادة الوزير
نادجا هوس أهل الكهف
نادجا سرّ لا ندركه
(خلف اللوح الأسود ما لا نتحدّث عنه:
غباء النّثر في كراريسهم
بارط يسخر من درس البنيوية
إلاه نيتشه
شاهدنا جثّته في القناة الأولى
دراكولا لم يمسح فمه بعد)
* شاعرة تونسية