أنا والموتُ رَفِيقانِ أخيراً. سأقدمُ لهُ البيرة؛ سيقدمُ لي النعناعَ.

سآخذهُ إلى غابةٍ؛ سيقتادني إلى المحيطِ. سأصحبُهُ إلى الملاهِي؛
سيقحمني في آلةِ الزمن ِ. سأجرُّهُ إلى المَرقص؛ سيسحبني إلى الصلاةِ. سأشتري لهُ جلبابَ الأكمام الطويلةِ؛ سيهدي لِي لوزةً بيضاءَ. سأقولُ له: أنا البروروكو؛ سيقولُ لِي: أنا التسونامي!
سأضعُ له المخدِّرَ في الزمن ِ؛ سيرمِي لِيَ اللذة َفي اللا مكان!

غسالة العالم
أبحثُ عن غسالةٍ
غسالةٍ تغسلُ ملابسَ 
كلِّ الآدميينَ معاً
في ليلةٍ واحدةٍ
سأبرمجُهَا على غسلِ ملابسِ الجنودِ
وستراتِ القتلى
سأجعلُهَا تغسلُ ملابسَ الرؤساءِ
وأسمالَ العابرينَ
وفي فـَمٍ واحدٍ تغسلُ ملابسَ الملاحدةِ
وأصحابِ الشرائع 
طاردةً كلَّ البقع
وكلَّ الوساخات.
سأحتاجُ حبالَ غسيلٍ عملاقةً
ومساحيقَ كالجبال 
ربما أضعُ كلَّ الأنهار فيها
ربما أستعينُ بالبحار والمحيطات
وأنتظرُها وهي تزمجرُ
زمجرتَهَا الخرافية 
في لحظةِ البدءِ
 
لحظة التفافِ أكمام ملابس الجماهير
حولَ ياقات قمصان الرؤساء
لحظة حصار ملابس القتلى
لمعاطف الجنرالات
لحظة مفاداةِ «بِدَلِ» الراقصات
للجلابيب الوقورة للشيوخ
وأردد ضاحكاً كمجنون 
بينما يأتيني العويل: 
أيتها الأنسجة التي كانت زرعاً واحداً
أرأيتِ كيف يكونُ انتقامي؟!

ضرس الماضي
إنه مخوخ 
ويسبب لي ألماً مزمناً
عصبه مكشوف 
والهواء الساكن فوقه يدمي
لا قرنفل يجدي
ولا مسكنات
طالما ضرس الحاضر 
يئن في الجوار 
حيث لا يمكن حشوُ الزمن المتآكل 
بزمن سيتهشم 
أريد جراحاً عبقرياً
يخلع ضرس الماضي
ولا يخشى على روحي
من النزيف
يخلعه بأي شكل 
حتى لو ظلت بعض الذكريات 
متجذرة
حتى لو كان من دون مخدر
حتى لو اقتضى الأمر
تفجير فمي.
* مصر