أستيقظُ من نومي مرّة أخرى

كما لو كنتُ سركون الأكديّ
عائداً من رحلة طويلة جدّاً
أحملُ معي شخوصاً رأيتُها في نومي
واهتدى صمتُها إلى أيّامي: جنديّاً في حربٍ تنهشُ
حصناً، لا يهمّهُ من قرع الطّبول واحتدام السّيوف
سوى الموسيقى التي قد ترقصُ
حبيبتُهُ على ألسنتها
قبل أن تحمله بعيداً
إلى هدْأة تجاويفها،
طفلاً تائهاً في غابةٍ
هي العالمُ،
تحدّثهُ الأشجارُ العاليةُ عن الأفق
والرّيحُ عن صخب المسافةِ
وتصفعه الطّريقُ في كلّ مرّةٍ
إلى النّقطة ذاتها
حيثُ يستيقظُ
وعلى كتفيْه يهتزّ غبارُ رحلاتٍ كثيرة
موقّعاً غمغمةً خافتةً
تكادُ أن تكون الكلمة التي يحتاجها..
تكادُ أن تكون هي الطّريق..
* تونس