ماذا سوف يفعلون بأوراقي؟

ما عدت أطرح على نفسي هذا السؤال . صرت أقلد اميلي ديكنسون: أكتب وأرمي أوراقي في صندوق خشبي قديم. معها حق، فالنهر وهو يجري قد يحمل معه الأخشاب و الجثث والعلب الفارغة، و لكن لا يحمل المجرى. كيفما كان، الزمن يفهم لغة الخشب أكثر مني ومن أي لغة أخرى.

البامبو أحسن حالاً مني
البامبو أحسن حالاً مني. له ساق، وأنا لا. أنا وأي شاعر آخر، عن تلك الساق نبحث، منذ أن وجدنا أنفسنا في غابة من الزحافات والعلل. حتى أوديب كان ذا قدمين متورمتين. أما أبوه لايوس فكان أعرج. بمثل هذه العيوب جئنا إلى هذه الأرض. أو لعل العيب - أصلاً - في اللغة، ولا علاج، في هذه الحالة، سوى بالرقص، والموسيقى، والشعر. ليت الأرض ابتلعتنا..

«بامبو» رسمة للصيني شِيتاوْ

كذب ت. س . إليوت.
أغسطس أقسى الشّهور، وليس نيسان. أما ترى بعينيك، أيّها الشّاعر؟ تشقّق سطح الورقة. والبحيرات صارت فوقها مالحة أكثر فأكثر..

مسألة ذوق ليس غير
قبل قليل، ضغطت لأكتب :«شوق»، وإذا بالهاتف الذّكي يصحّح لي ويكتب: «توق». لم يطل بي الأمر، وقلت مع نفسي: لم لا؟ فتقارب مخارج الحروف يؤدّي إلى تقارب المعنى، وإن كان لا يؤدّي — بالضّرورة — لا إلى التّطابق ولا إلى التّرادف. هل عليّ إذن أن أعيد النّظر في مفهوم الوظيفة الشّعريّة مثلما هي عند ياكوبسون، وبالتّالي في بعض «إعداداتها» ولا سيما ما يتعلّق بمحوري التّأليف والاختيّار؟ سوف أفكّر. لكن، وإلى حدّ الآن، لست أدري كيف كنت سأتصرّف لو أنّ هاتفي الذّكيّ كان اختار لي: «طوق». كنت بدون شكّ قبلت. فقط كنت أضفت «الحمامة» كي أحصل على «طوق الحمامة». ما العمل؟ هكذا صارت الأمور: الهواتف ذكيّة، والنّاس أغبياء. هكذا في كلّ مكان، حتّى في أيّ مستشفى وأيّ قطار. يا إلهي! هل هنالك أرض أخرى ليس فوقها هاتف ذكيّ: على الأقلّ، حتّى أكون أنا الّذي أختار حتّى شكل أنفي، ولون بشرتي، ومخارج حروفي. بغير هذا كيف أصير شاعراً؟ إذن أبدأ بالهايكو، وأرى..
* فاس/ المغرب