حسام السراي | مع قرب حلول الذكرى العاشرة لاغتيال الباحث العراقي كامل شياع (1954- 2008)، يعود إلى الواجهة ذلك السؤال الكبير عمّا يمكن أن يقدّمه المثقف في أجواء العنف والانفلات التي ربّما تفتك به أيضاً، كما حدث بالضبط مع صاحب كتاب «اليوتوبيا معياراً نقديّاً» (دار المدى ـــ 2012)، وهو عنوان أطروحته التي حصل فيها على شهادة الماجستير في الفلسفة من «جامعة لوفان الكاثوليكية» (بلجيكا). في ظهر 23 آب (أغسطس) 2008، وعلى طريق «محمّد القاسم» في بغداد (شعبيّاً يسمّيه بعضهم طريق الكواتم)، اخترقت جسده سبع رصاصات من مسدس كاتم للصوت، ليفارق «مستشار وزارة الثقافة» الحياة، ويصاب الوسط بخيبة كبيرة إزاء خسارة شخصيّة كانت تبثّ الأمل في حركتها واندفاعها للعمل في مدينة أنهكتها الحروب.


تتشابك الأفكار والحقائق في قصّة اغتيال شياع، مرّة لجهة كونه ذلك «المنفي» الذي تسلّم منصباً في وطنه بعد طول غياب عنه قبل أن يُقتل فيه، وما يرتبط بهذا الموضوع من كلام عن «الداخل» و«الخارج» في الثقافة العراقية وممكنات عودة النخب المهاجرة إلى بلدها، ومرّة أخرى ما يتعلّق بعمل المثقف «العلماني» في سلطة يسيطر عليها الإسلاميون ضمن نظام محاصصة وتقاسم مناصب وفق حسابات الطوائف والقوميات في العراق. إضافة لكلّ ما يقال، نجد أنّ ملف التحقيقات في الجريمة مغيّب عن الرأي العام ولا أحد يعرف نتائجه، بل إنّ الوعود القديمة بإعلان ما وصلت إليه اللجان المكلّفة بهذه المهمة، ذهبت في مهب الريح. لم يترك الراحل الكثير من الكتب والإصدارات، لكنّ حضوره في مشهد الثقافة العراقيّة بعد نيسان (أبريل) 2003 مؤثّر وجامع لمن هم حوله. لعلّنا هنا نتذكّر نجاحه في الإشراف على مؤتمر المثقفين العراقيّين 2005 وما خرج عنه من توصيات تبخّرت أيضاً مع اغتيال كامل.
مبادرات كثيرة أطلقت باسم هذا الشهيد التنويري، هي أيضاً لا وجود لها اليوم على أرض الواقع، ضمنها نصب له في بغداد يخلّد اسمه وذكراه الطيبة! (الصورة عمل بعنوان «قداس الى صديقي كامل» للفنان العراقي عباس الكاظم).