الرمانة

في البدء لم تكن الرمانة.. قنبلة؛ أمسكت برمانة وقلبتها على كل وجه:
[بيت أم عش؟]
[ثدي أم سرة؟]
[لغز أم رمز؟]
قبل أن أمسك بالرمانة وأقلبها على كل وجه: كانت رمانة.

جورج براك «سُلَّةُ الفواكه» (مواد مختلفة، 1926)

السفرجلة
نسميها وننكر لحمها قبل توغل لساننا في لزوجة لبها. نقضمها ونتذمر؛ ربما لمقارنة بالتفاحة. كأنها طفرة الجذع؛ من خشب طري. لا هي من عائلة السكر فتسكرنا؛ ولا هي من مدرسة الماء فتروينا. تذكرنا بالنقصان في كل الموازين، فنغرقها في ما ينقصها. تذكرنا بالغصات الموشكة، وباللحم النيء في كهوف السلالة، فنواجهها باكتشاف النار.
زادت سفرجلاتنا، هذه الأعوام، سماداً وماء؛ فلم نعد إلى مقارنتها بركبات الجدات.

البلحة
عن البلحة أتكلم، لا عن التمرة؛ عن أصغر زورق مغلق، يختزن الصيف، ويحتكر ألوان الخريف، محملاً بعسل حامض وجندي قتيل.

وهذه التي تضيق باسمها
كل حلو يتثنى ويمانع؛ كل حلو يتكسر. لكنها المستلقية أبداً، مرسلة نداءها في صمت، عارضة حلاوتها في استرخاء. قيل إن حوريات الجنة يشبهنها، لقوة في الضوء تكشف الأحشاء!
لا يذهب إليها اللسان؛ تدق على شهوته بلا موعد، وتغرقه في زلة الحرير: هكذا تضيق باسمها التمرة.

في زوايا الشوارع
من تكاثرهن في الغياب، ومطالبهن القليلة؛ ببقايا طنين تحت الجلد، ونسيج عناكب على العنق؛ بألوان متدرجة، وقلوب أكبر من صدورهن؛ تفاجئنا حبات الزعرور، شاحبات، بخدود خجلى، وهن يدخلن المدينة.

كلام خريف
في البدء كانت شجيرة شوك، ثم اكتسبت اسم سدرة. من يفهمني إن تكلمت عن النبق؟
- ما فائدة النبق؟
- ما فائدة السدرة؟
- كلام خريف..
[قلت: «في البدء»... ولم أتكلم عن يمين العرش، حيث سدرة المنتهى.]

ذاكرة قديمة
لا علاقة لي بالعناب [أقصد علاقة قديمة في أرض هيأت القصيدة] ثم اكتشفته ناضجاً في أراض أخرى. هو ذا يطل في سلة، في زاوية من المدينة..
أمسك بحبة عناب، أفلقها بين ضرسين، وأتخلص من النواة، بذاكرة إنسان الكهوف.
* تونس