تلك الفتاة التي زرتها خلسة 

بقميص مقلوب
تلك الفتاة التي دلقت الشاي على فخذي أول لقاء
تلك التي رأتني أول نظرة أضلع مثل ذئب هرم 
وضحكت مبددة توقع أختيها
تلك التي شاجرتني في المتحف حول لوحة مقلدة
تلك التي انتفض جسدي حين قرأت لها في مغارة جبل القارة
ولم ينتبه في الظلام سواها

هنري ماتيس «سعادة العيش» (زيت على قماش، 1905-1906)

تلك التي قرأت فنجاني بخبث وقسوة حتى انبرى لها جعفر بشهامة الصديق
تلك التي خدعتني بخصلة بيضاء فظننتها تقف مثلي في منتصف السلم
تلك التي أنقذتني بمكالمة هاتفية من قنبلة في باب اليمن
تلك التي أطلع لأول مرة في صورها واضحاً
تلك التي لم تنتف ريشي سوى مرتين
تلك التي شوتها الشمس في مهرجان شمال الشام
تلك التي لم تغفر لي مراقصة صبايا الجبل في سكرة السنديان
تلك التي بحثت لي عن قطار يأخذني إلى باريس يوم ماتت أمي وهي لم ترها
تلك التي تصدقت بمعطفي على ممثلة عارية في شتاء انكليزي
تلك التي أنقذتني من الغرق في التكيلا مع كوبي مهووس بالسينما ذاك الشتاء 
تلك التي جمعت أوراقي بعد أن مزقتها بأسناني ووضعتني في كتاب 
تلك التي على غلافي
تلك التي علقت صور أبنائي من نسوة غيرها في صدر البيت 
تلك التي جمعت أصدقائي حولي 
تلك التي تضع الليل على طاولتي 
وتناولني الملعقة والسكين
تلك المرأة كبرت معي وصغرت معها
ها هي على وسادتي 
أتسلل من نومها كل ليلة 
لأكتب ما سيحدث لنا غداً 
وأصحو ناسياً ما كتبت.

* السعودية