تعود حكاية «علاء الدين» في ترجمة جديدة باللغة الإنكليزية ستصدر عن دار Liveright في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. تلتحق نسخة المترجمة السورية الفرنسية ياسمين سيل بعشرات الترجمات للحكاية التي كتبت كترجمة أساساً، بعدما أضافها أنطوان غالان (1646 ــ 1715) إلى المجلدين التاسع والعاشر من ترجمته الفرنسية لكتاب «ألف ليلة وليلة» عام 1712. قصة علاء الدين الإنكليزية، تأتي ضمن مشروع ضخم تعمل عليه سيل لنقل أجزاء «ألف ليلة وليلة» إلى الإنكليزية، ما يجعلها المرأة الأولى التي تتولى هذه المهمة. المشروع الجديد، أعاد النقاش إلى مكان وصاحب قصّة علاء الدين التي لا تزال تثير الحيرة حتى الآن.

رسم لعلاء الدين على ظهر الجني من الحقبة الفيكتورية

لفترة طويلة، بقي الاعتقاد سائداً بأن مؤلّفها هو المستشرق الفرنسي غالان، إلى أن وقع الأكاديمي البروسي هيرمان زوتنبرغ في «المكتبة الوطنية في فرنسا» عام 1887 على يومياته، التي اعترف فيها بأن للحكاية مصدراً شفوياً لحنّا الماروني من حلب الذي التقاه في باريس عام 1709. خلال تلك الفترة، كانت مصادر غالان من «ألف ليلة وليلة» قد نفدت، فكان لقاؤه بالشاب السوري العشريني كالوحي. استمع غالان الستيني من دياب إلى عشرات القصص؛ من بينها قصة علي بابا التي أضافها إلى مجلّداته أيضاً، لكنه لم يذكره في أيٍّ من منشوراته. اسم حنا دياب لم يحمل إجابات كافية عن القصة. سيرته الذاتية التي عثر عليها عام 1993 في مكتبة الفاتيكان، شرّعت عوالم علاء الدين على تأويلات متعددة حول ما إذا كانت حياته هي التي ألهمت قصة علاء الدين، أم أن الحكايات والقصص أثّرت على الطريقة التي استعاد فيها دياب أحداث حياته. هل يكون علاء الدين الصبي اليتيم ذو الخامسة عشرة من عمره، هو دياب الذي فقد والده باكراً؟ ثم ما الذي أخذ خياله إلى أقاصي الأرض؟ قد يكون حنا دياب الذي كان يجيد اللغات الإيطالية والتركية والفرنسية والعربية، تأثر بالحكايات الأوروبية التي قرأها، وقد يكون الطابع الباروكي في القصة آتياً من زيارة قام بها دياب لقصر فرساي في فرنسا، أو أنها من إضافات غالان... ترجع سيل المملكة الصينية الشاسعة والثريّة التي يجوبها علاء الدين إلى مدينة حلب الكوسموبوليتية وإحدى أكبر مدن التجارة والعلم في الإمبراطورية العثمانية. في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان»، تقول المترجمة إن قصة حنا دياب هي وثيقة عن التبادل والترجمة على كل المستويات في ذلك الوقت، وهذا ما يجعل من هذه القصّة التي لم تنفك تجد تجلياتها في الفنون البصرية والسينما والأدب، كقطعة أثريّة من عالم مدمّر فقد معظم آثاره خلال الحرب.