أثر

لم يبقَ على السرير
أيّ شيء منك..
لا رائحة عطرك الممزوج بدخان سجائري
ولا لعاب قبلاتك الذي رسم حدود جسدي
حتى قطرات الندى التي فاضت بها مساماتك
كان جسمي شربها في الصباح
لم يبق أي أثر منك
إلا أنا..

مِيرِيتْ أُوْپِّنْهَايْمْ ـــ «غذاء في شكل فَرْوَة» (تجهيز من خزف صيني وفروة غزالة ـ 1936)

الضحكة النائمة
الصمت
الذي يفترش
غرفتي
كل مساء
سمعته
يتوسّل الليل
أن يكف عن التنفس
كي لا يوقظ
ضحكة مستلقية
على شفتي.

نشيد حلم
لم يكن نشيداً
كانت ترانيم قبلة
سقطت من فم عاشق
انحدر لعابها
كثيراً
بطيئاً
رسم خطوط
النهدين
وذاب
في ظمأِ السُّرَّة
لم يكن نشيداً..
كان حُلماً يعربد
فوق جسم الصحو.

مجاز المقابلة
كيف أقابلك غداً
وأنت بيداء
كيف أقابل غيمة
دون أن أمطر..
كيف أخبرك
بأن العمر يضيع
وأنا أجر شفتيّ على شفتيك
كي أقتل الصمت بينهما
والمدى قبلة...
ذاك هو الفجر
شفتاي /شفتاك
درب إلى النهايات
بينهما زهر وعطر
قلب وغيم
.. والضفة ثغر
ذاك هو الدهر

الليلة
سأتركُ البابَ مفتوحاً
وأنتظرك.. تعال.
تعال
بلا ظلٍ إن شئتَ
كي لا تحفز الضوء
على وجنات الأزهار
صباحاً
تعال..
كي يتثاءب الليل
وتغيبَ سطوة العتمة
أمام خطواتك

.. تعال
أيها الجسد
الغارق في الانتظار
تعال
واخرج عن مرايا الوقتِ
أنا
فاكهة الحقيقة
تعال
اقطف انتظارك من عنقهِ
ولا تلتفت إلى الوراءِ
تعال
.. ولا تتعال
الليلة
سأمنحك كل أجوبة جسدي
فامنحني حضورك
أيها السؤال.

نشوة الانتظار
بيدين حافيتين
وجبين أبيض
أقف ملتصقة
بزجاج نافذتي
-أتحسس-
الحياة
أحاول أن أسمع
ضحكة عصفور
بلّلته حكايات المطر
كي أعبر..
لكنني أبتعد
بخطوات
متواطئة
كلّ ما يثيرني
المكوث طويلاً
في نشوة
الانتظار.

أسئلة صامتة
أية قطعة من القلب
الذي أرسلته لي
سأطعمها لطفل جائع؟
أية وردة
سأرسلها عبر المنافي
لامرأةٍ تنتظر
زوجها المفقود؟!
أية دمى
سأعلّقها على جدران المدارس
لأطفال سوف يذهبون إلى الموت
قبل أنْ ينصرفوا
شاردينَ
من دفاتر الانتباه.

رصاصة حب
لا تغادر بفتور!
لا أحب الاحتضار
ولا..
الجثث الرمادية
أطلق رصاصة
واحدة
تصيب القلب
عرفاناً
لجنوني.

لصّ
يتسلل
بخفة سارق
إلى الشرفات
المقفلة
يسرق العتمة
من عيونها المتثائبة
يتوقف
عند النافذة
ويدير ظهره:
هذا الصباح
الخائن.

ذاكرة للبيع
قريباً
أضع ذاكرتي
برسم البيع
سأكتب تحتها: «مع تحياتي».
أنا
لا أحب
المكوث طويلاً
في
صالات الانتظار.

الزهرة
الزهر الأبيض
يتراكم
أمام الدار
إلا واحدة
بقيت بلون شفتيكَ.

Message
أفتح الموبايل
هذا الصباح
على قبلة
أرسلتَها إليَّ
خلسةً
أثناء نومي
كأنني أشرعُ نافذتي للشمس.

حلم يقظة
الأمسُ كان الأحد
طوال المساء
حتى آخره
كنا توأمين
وكانت بئرٌ تجمعنا
وجسدٌ كاملٌ
عميق
يحضن ما ينقصنا
ولم تكن السماء بعيدة
عن همس أيادينا.

صحيفة الصباح
لم يعلنوا عن غيابكَ
في الصحفِ
هذا الصباح.
قلبي
وحده يعرف
ما الخبر!

دوران
الأرضَ كانت تدورُ
بكلِّ أبنائِها
حولَها
وكنتُ بينَ ذراعَيكَ
أدورُ
حولَ نفسي
أبحثُ عنكَ.

إنها تمطر
مصابة أحلامي
بظلالك الطفيفة
يتساقط غيابك
كالدمعة من مُهجتي
وأنا غريبة هنا
وسط هذا الضباب الرمادي
أتساقط
على أريكة الوقت
كالثلج
فهل تسمع
ارتطام أشلائي؟

قناص
كم من دمعة تلمع
في ضحكة امرأة
غافلها نقر إصبع ماكر
على القلب
كم هي رهيبة رقصة القناص!

(*) قصائد من ديوان «ملاك على هيئة رصاصة» الصادر عن «دار النهضة العربية»، بيروت، 2019.
(**) لبنان/مونريال