القلب الذي ولدنا به

وددنا لو نهديه للسماء
إلى كل العالم
للزهرة التي تنمو وحيدة في الحقل
للمزهرية الصفراء التي في اللوحة
للموسيقى التصويرية
للفتاة التي أسدلت شعرها على الأرض
مثل شمسٍ تنزل على قرميد
يا قلبي القرميد

هنري ماتيس ـ «مزهرية عباد الشمس» (زيت على قماش ـ 1898)

أيّها السطح المفتوح على السماء
علَّقَتك السمكة بخطّافها
أيّها اللعبة المتروكة على أرجوحة الدنيا
يا ملابس جدّي المنسيّة على غصن الغسيل
يا قلبي الوردة
أيّتها الكرة العالقة في جحرها الكبير
كيف قتلكَ الحوت الذي ربيته في قفص الهرّة
الوجع: اقتلاع الضرس من دولاب السيّارة
الطفل الذي يعجَز باكراً
بسبب التهابات في الحب
السجادة الفارسيّة الثمينة
التي جئنا بها من سفَرٍ ما
علّقناها ستارةً للقهر
الطيور لا تعود إذا ما أفلتّها
هكذا القلب تماماً
لا يمكنك أن تعطيه دفعةً واحدة
اسأل الطفل الذي يبيع الزهور
والطبيب الذي يصف الدواء
أحببنا القطّة أكثر من أيّ شجرة
ولم يبق لنا أماكنٌ نُزرَع فيها
لم يبق لدينا أوراقٌ أو أغصان
ولم يبق لدينا أيّ قلب
لننشره على أغصاننا
والصورة الفوتوغرافيّة التي حملها الصبيّ إلى مختار البلديّة يوماً
وجدت في محفظة إرهابيٍّ قتل نفسه في محطة قطار
قلبي، الإرهابيّ الذي وصل السماء بثقة
ها هو يسقطُّ عليَّ ثقيلاً كالمطر
ينهمر مثل فيلٍ في سيرك
لأن الحب أثقل من القنبلة
وأثقل من الرجل الضخم الذي يحرس الحديقة
لا يمكننا أن نهتف للخسارات؛ الموت
لا يمكننا فهم تفاهات العطاء تلك
التي كادت أن تودي بحياة الرجل الواقف تحت الصخرة؛ العصفور اللطيف
الذي ولد في قفصه
الذي ودّ لو يهدي قلبه للسماء
قبل أن يرفسه العالم.
* لبنان