منذ صغرها، تحاول أن تلتقط اللحظة بين يديها.

تتألم كثيراً في كلّ مرة تتفلّت اللحظة منها وتضيع.

رونيه ماغريت ـ «العاشقان» (زيت على قماش، 1928)

غير أنها وهي تراقبه اليوم وهو يلوّح النوتات الموسيقية بين يديه ويبعثرها في الفضاء
أدركت أنه لا داعي لالتقاط اللحظة.
لتعبر اللحظة بابتسامة وبفرح كما تعبر اللحظة بين يديه.
■ ■ ■
أحب الأشخاص كثيراً، الزملاء، الأصدقاء، الأقارب، الجيران، العابرين، القلقين، الجميلين
لا أقول لهم إنني أحبّهم، فأكتب كثيراً.
■ ■ ■
الضجر استسلام للوقت، استراحة من المعركة، الضجر ثمالة.
وأنا لم أكن سوى فتاة ضجرة، لا تعرف كيف تثمل.
■ ■ ■
أظن، على ما اعتقد، أن الفرح ذرات كيميائية في الهواء
نلتقطها في بعض الأحيان
وتفوتنا في أحيان أخرى.
■ ■ ■
هؤلاء الذين نصادفهم يومياً، أو الذين يمرون برهة في خيالنا، أو الذين نتذكرهم، أو نتعرف عليهم، أو نكتشفهم، هم
مثلنا، يحاولون، وفي كل مرة، أن يصدقوا الأمل، أو أن يصادقوه، أو أن يلتقطوه بين أياديهم خوفاً من الألم.
وبينما يتأملون، تكشف لي صديقتي سرّاً: الأمل مؤلم أيضاً.
■ ■ ■
اكتب حتى أكافئ نفسي على صبرها، على قدرتها على تحمّل هذا القلق.
أكتب كي أهدي نفسي حبة من الشوكولا أو من الفاكهة.
ربما الكتابة، هي أن نكافئ أنفسنا على تحمّل كلّ هذا القلق.
■ ■ ■
حين يشتدّ الألم في الداخل، يحاول أن يصبح ملموساً، حقيقياً.. ليستكين
أقضم أظافري منذ فترة طويلة، حتى يصبح الألم ملموساً فيستكين.
■ ■ ■
ما القصّة؟
أن تتوقّف، وأنت ذاهب إلى العمل، عند محال لبيع الأزهار وتنتقي باقة زهر على عجل، وترسلها إلى رجل التقيته ذات مرّة.
ما الحياة؟
أن تظلّ مؤمناً بهذه القصة
■ ■ ■
تقول له إن الكتابة فعل جسدي، وليس عقلياً وأن أصابعها تؤلمها حين لا تنجح في أن تلتقط جملة أو لفظة.
حين ترتبك قدماها، أو حين تشعر أنّ الأرض لا تمتصّ ثقلها، تكتب.
حين تشعر أن فراغاً فيزيائياً يلفّها، وأن ذرات الهواء لا تلتصق بجسدها، تكتب.
هي تجد الكلمات بين أصابعها، في يديها، وليس في رأسها. لم يخطر لها أبداً أن الكتابة تبدأ في الرأس، بل في اليدين. هي حركة أياد، هي اهتزاز الجسد في حالات القلق، أو الضجر، أو الركض.
الكتابة فعل جسدي، ولذلك تشعر بالراحة عندما تكتب.
إذ يستكين جسدها، وتنفلش أصابعها، وتلتصق قدماها أكثر بالأرض.

* لبنان