مهما اشتدت الريحُ وعمَّ الظلام

لا تفقد شهوةَ الكلام،
عَلِّ صوتكَ
قُلْ ما تشاء،
لا تستغرقْ في المنام.
ثمة شمسٌ تضحكُ كُلَّ صباح
وأمٌّ تصلّي كي يَعمَّ السلام
ثمة طفلةٌ تلوِّن الريحَ ببراءةِ ضحكتها
وفلاحٌ يحرثُّ السنين بالصلاة
يبذرُ العمر قمحاً في تربة الأيام
وعاشقةٌ تُقيمُ بين الشهيقِ والزفير
كعبةً من جمرِ الأحلام.
إذاً،
لا تفقد الأمل
وقُلْ لمن رحلوا قبل الأوان
إنّا هنا باقون
نُقَطِّرُ من دمنا شهدَ الحياة،
نطوفُ حول أحلامنا
كالحجيج في البيت الحرام،
لن نخون العهدَ يوماً
لن نستبدل رميمَ أسلافِنا بذهب الدنيا.
كُلُّ عشبةٍ هنا
في مسامها رحيقُ البلاد
كل زهرةٍ فيها من عطر المسام.

إذاً،
لا تفقد الأمل
لا تفقد الروحَ العنيدة
وخُذْ ما شئتَ من ريحِ القصيدة
ارفع شراعك عالياً
نادِ النوارسَ من فضائها
والمُتيماتِ من شرفاتِ الانتظار
واكتبْ على الريحِ العاتية:
طالما نبضُ القلبِ إيقاعي
ما حاجتي للوزن والقافية
بلادي ملحمتي،
ترابي مباركٌ وسمائي عالية.

إذاً،
لا تفقد الأمل
حتى لو كنتَ متعَباً حيناً،
وحيناً عاطلاً من العمل.
احلمْ،
شَرِّعْ نوافذَ العتمةِ العارية،
قُلْ لِحُلكةِ الليلِ:
لو شئتُ أمحوكِ بقبلةٍ
أو بِيَدِ الأمِّ الشافية.
أستعيرُ من وجه امرأتي مصباحاً
ومن قلبِ طفلتي سماءً صافية
أقودُ السحابَ المكفهرَّ إلى حتفه،
أُمطرُ أنّى أريدُ
غيثاً يشبه فرحَ الأطفالِ صبيحةَ العيد
ودعاءَ الأمهاتِ في الليالي الحانية.

هذه الأرض لنا
مهما أوجعتنا البلادُ
وعاندتنا السارية
نرفعُ الأكفَّ أشرعةً نحو الله
نُصَلّي الفجرَ جماعةً
نَصْلِي العدا ناراً ضارية
تعدو أرواحنا حرةً حافية
لا وجعَ ينهشُ عزائمنا
لا وهنَ يصيب أفئدتنا
نثقبُ الجُدرَ الصلدةَ
وندحرجُ الصخرة القاسية
لا تقل كفاني
قُلْ ما قال كنفاني:
«لك شيءٌ في هذا العالم فقم»...وقاتل
ابذر آمالك حقل سنابل،
اجعل كلامك شدوَ بلابل.
قُلْ للخوف خَفْ
ردِّدْ مع سميح
ومع رفاق المناجل والمعامل:
«أنا لا أحبُّك يا موتُ لكنني لا أخافك»
وخُذْ من درويشَ صلاته:
«على هذه الأرضِ ما يستحقُ الحياة»
إذاً،
لا تفقد الأمل
بالحب تشفى
بالحب تبقى
بالحب تحيا،
تحيا وتناضل.

* لبنان