1. صبية

أبتسمُ، من خلال غلالة الأسى، مثل فراشة ترفرف في قميص صبية مهجورة.

2. ذات يوم
ذاتَ يومٍ، في الحربِ، ألقيتُ وردةً على دبابةٍ، فانفجرتْ...

3. قصة من ألف ليلة وليلة
وصلتُ البلدة محمولاً بريح الرغبة. وقعتُ، مثلَ ريشة، في أحد شوارعها، وكان الناسُ يتقاتلون مع بعضهم البعض بأسلحة مختلفة: جثثُ كثيرة، غربان تنعق على الأسيجة، وهناك شجرة تفرّ، تاركةً أغصانها في الحديقة. في ظل الشجرة كلبُ ينبح، ونملة تمدّ لسانها، ساخرة منه، وهي تنقل قريتها، إلى ثقب آخر، في ناي مطروح تصفر فيه الريحُ، معلنةً مشاركتَها في الحفلة.
وجدتُ نفسي شاهداً على انهيار الليل باكياً، وعلى النهار، وهو يحمل فانوساً، بحثاً عن الشمس التي ابتلعها اليأسُ، فالقتال يجري، أحياناً، من أجل غيمة مارة، أو من أجل موسيقى، لا يعرف أحد من أية نافذة تتسرب.
أحياناً أخرى يجري لأن أحدهم مرّ، ولم ينحنِ.

من دون عنوان لسروان باران (أكريليك على كانفاس ــ 140×160 سنتم ــ2017)

إذا انحنيتَ فستنجو من إطلاقة جاهزة، وأيضاً هناك أخرى جاهزة، من الجهة المقابلة، إذا انحنيتَ.
لم أصل البلدة إلا لأنَّ الأخبارَ قالت: إنكِ هنا، لكنَّ القتالَ كان ضارياً، فلم أعثر عليكِ، أنتِ الهاربةُ من البستان، عاريةً، في ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة، كما أنني لم أستطع الخروجَ أو الهربَ من تلك الورطة، إلا بعد أن استيقظتُ من النوم، حيث شهرزادُ لم تزل مكانَها، ساهرةً، تواصل سردَ القصة.

4. شحوب
أحبُّ شحوبَكِ الذي يتناغم مع الخريف، وحزنَكِ الصامتَ المتأملَ الذي يهطل مع المطر. ألمحكِ تخلعين جلبابَ تردّدكِ، تخرجين من النافذة، وتهربين مع الهواء الطلق، كما في السينما، إذ لا أحدَ يشطّف قلب العالم بإشراقة الأسى غيرُ دموعِكِ، وأنتِ تمشين، باحثةً عمّن يشبه رجلَكِ المختارَ الذي أكلته الحربُ، في ألبوم الصور، الذي تعرضه النيونات، في الشوارع.

5. رقصة بدائية
أرتّق الثقوبَ في قلب العالم بالغناء، ومن الترانيم أنسجُ قبعةً للذاهب إلى الحب بنظافةِ وردة. أضحكُ بوجه مَن يبتسم، وأصفّر مع العصفور، الذي وقف على كتفي ثم طار بعيداً، تاركاً زقزقته الأخيرة كتذكار، أو أرفعُ من همّة العائدين من مجزرة الحياة بقلوب مكسورة، محاولاً الحفاظَ على هدوئي، رغم أنَّ العاصفةَ، التي لا أعرف كيف أو من أين هبّتْ، قد أطاحت بسلامي الداخلي، فقرعت الطبلَ، ورقص القلقُ، على إيقاعه، رقصتَه البدائية.
أعرفُ أن النهاية على وشك أن تصلَ، محمّلةً بأثقالها النفيسة والرخيصة، لكنني سأفتح البابَ قبل أن تقرعه، كي يدخل الفراغُ العظيمُ، فيكون شاهداً على ما سيحدث. سأدعها تدخل لتجدني بكامل عزلتي، كما وعدتها، أدخن سيجارتي الأخيرةَ، رافعاً صوتي بالغناء، وحيداً، في الغرفة.

* العراق