إخاء


إنسانٌ أنا: لن أعمّر طويلاً
والليلُ عظيمٌ من حولي
أحدّقُ في الأعلى؛
فأرى النجوم تكتب
ودون أن أدرك،
أشعر أنّني كتابة أنا أيضاً ،
وفي هذه اللحظة بالذّات
ثمة من يتهجّاني


هذا الجانب

ثمة ضوء، نلمسه ولا نراه،
وفي وضوحه الخاوي
يرتاح ما نرى ونلمس،
أمّا أنا، فأرى بأطراف أصابعي ما تتقرّاه عيناي:
ظلالاً ، وعوالمَ
أرسم بالظلال العوالم،
أشتّتُ العوالم بالظلالِ
وأسمعُ الضوء ينبض في الجانبِ الآخر.


شجرة في الداخل

نبتتْ في جبيني شجرةٌ
نمت في الداخل
جذورُها شرايينٌ
وأعصابٌ أغصانُها

أوراقها المتشابكةُ أفكارٌ
نظراتُكِ تضرمٌ النارَ فيها
فتغدو ثمارها التي من ظلال
برتقالاتِ دمٍ ورمّانَ ضوء

ويطلع النهار

في ليل الجسد،
هنا، في الداخل، في جبيني،
تتكلمُ الشجرة،
اقتربي، هل تسمعينها؟

انحدار,/strong>

لم أكن دون كيشوت يوماً
لم أقوّمْ أيَّ اعوجاج
(مع أنّه حدث أنْ رماني بعض المساجين بالحجارة)
لكنّني أريد، مثله
أن أموت مفتوح العينين
أن أموت مدركاً أنّ الموت يعني الرجوع إلى هناك
حيث لا نعرف ؛ وحيث ننتظر بلا رجاء
أريد أن أموت متصالحاً مع الأزمنة الثلاثة
والجهات الخمس؛
حيث تغدو الروح ( أو ما ندعوه كذلك) شفيفة

ليس الإشراق ما أطلبُ؛


بل أن أفتح عينيّ، أن أنظر
أن ألمسَ العالم بنظرة شمسٍ تنسحب؛
أطلبُ أن أكون طمأنينة الدُّوار،
ضمير الوقت، ورفّةَ جفن الروح المحاصَرة؛
أطلبُ ،في وجه السعال، والقيء، والعبوس،
أن أكون نهار صحوٍ
ضوءاً مبْتَلاً على أرض مطرٍ جديد
وأن يكون صوتك أيّتها المرأة، فوق جبيني،
مناجاة نهر لنفسه بهدوء،
أطلبُ أن أكون وميضاً سريعاً، توقُّف الظلّ فجأة،
فوق موجة تلك اللحظة: ذاكرةَ و نسياناً،
وفي النهاية،
ذاتَ الضوءِ الخاطف.

ريحٌ، ماءٌ، صخر

الماء يحفر الصخر
الريح تبدد الماء
الصخر يصدّ الريح
ماءٌ، ريحٌ، صخرٌ
الريحُ تنحتُ الصخر
الصخرُ قدحٌ للماء
يتبخر الماء، فإذا هو ريح
صخرٌ، ريحٌ، ماء
الريح في أبراجها تغني
الماء ينسابُ هامساً،
جامداً، لا ينبسُ الصخرُ ببنتِ شفة
ريحٌ، ماءٌ، صخر
كلٌّ منها آخر، كلّلٌ منها لا أحد
إنها تعبر وتختفي
ماءٌ، صخرٌ، ريحٌ
(ترجمة: وليد السويركي)