لم يحفظ التاريخ من علاقة ألبير كامو (1913 ـ 1960) وجان بول سارتر (1905 ـ 1980) سوى مساجلاتهما وقطيعتهما العنيفة منذ أن نشر كامو كتابه «الإنسان المتمرّد» (1951). إلا أنّ رسالة كتبها صاحب «الطاعون» إلى فيلسوف الوجودية عُثر عليهما أخيراً في باريس لتذكّر مجدداً بالصداقة والعلاقة الإشكالية التي ربطت اثنين من أبرز وجوه الساحة الثقافية الفرنسية في القرن العشرين.


وقال نيكولا لينغ الاختصاصي في أدب القرنين التاسع عشر والعشرين لوكالة «فرانس برس» إنّ الرسالة كانت في حوزة جامع مخطوطات حصل عليها عام 1970 واحتفظ بها منذ ذلك الحين قبل أن تباع لمقتن فرنسي قبل أسابيع. بدأ كامو الرسالة بـ «عزيزي سارتر» وأنهاها بـ «أشد على يدك». في هذه الوثيقة، يوصي صاحب «كاليغولا» صديقه بممثلة هي «أميندا فال صديقة ماريا (الممثلة المعروفة ماريا كاساريس التي كانت أيضاً عشيقة كامو) وصديقتي، امرأة جمهورية اسبانية ذات انسانية دفاقة». وكان سارتر في بداية عام 1951 يحضّر لمسرحيته «الشيطان والله» حيث لعبت كاساريس دور هيلدا. صحيح أنّ الرسالة التي كتبها كامو في منزله الباريسي في «شارع مادام» الذي أقام فيه بين 1950 و1954 ليست مؤرخة، إلا أنّه لا بد من أنّه كتبها في آذار (مارس) أو نيسان (أبريل) 1951، قبل أشهر فقط من قطيعتهما الكبيرة التي جاءت بعدما نشرت «دار غاليمار» كتاب «الإنسان المتمرّد» الذي انتقد فيه كامو معسكرات الغولاغ، ما أثار غضب الشيوعيين وسارتر. حتى أنّ الكتاب دفع الفيلسوف الفرنسي إلى إحراق مراسلاته مع صاحب «الغريب»، واصفاً إياه بأنّه «معدوم المؤهلات الفلسفية».