دخلتُ مرةً أحد المتاجر العتيقة في منطقة «كاياو» وسط مدينة مدريد لأشتري كوفيةً صوفية. كان المحل بخزاناته الخشبية البُنّية والأرفف الزجاجية باقياً من زمن آخر، صامداً بين المحال الحديثة للماركات العالمية: «مانجو» و«أدولفو دومينجيز" و«زارا» كعجوز وقور وسط مراهقات بشورتات ساخنة. يبيع ربطات العنق، والإيشاربات الحريرية الأنيقة، وقبعات مع قمصان رجالية منشاة مصفوفة بنظام على الأرفف. البائع كان رجلاً مسنا في نحو السبعين يشبه إلى حد كبير الممثل العملاق فرناندو فرنان جوميز. قاموسي المحدود في الإسبانية لم يكن يحتوي على الكلمة التي تعني كوفية، فأشرت له على الخزانة التي تحتوي الكوفيات، وقلت له بإسبانيتي العرجاء: «أريد واحدةً من هذه!». فهم الشيخ، وقال لي مبتسما: «بوفاندا، اسمها بوفاندا». كان ينطق الكلمة بتمهل متكئا على مخارج الألفاظ وماداً

الألف الأخيرة متهجياً الكلمة ليجعلها تعلق في ذهني. انتقيت واحدةً رأيت أنها أنيقة، وجربتها أمام المرآة، ثم لفها لي الرجل ووضعها في علبة كارتونية مستطيلة. وبعد أن دفعت ثمنها عند ماكينة محاسبة من طراز الزمن الغابر، أخذت العلبة وتوجهت لأخرج من المحل، فاستوقفني الرجل وقال: «تذكر.. بوفاندا»!.
ياسر عبد اللطيف
(كاتب مصري)



وضعت جراحي في خرج، ورميت بها على ظهر الحصان. سوف تكون زادي في رحلتي. الحياة لعق للجراح التي لا تقطب. النجوم كثيرة فوق رأسي. أكثر مما ينبغي. لست بحاجة سوى إلى نجمة واحدة كي أعثر على طريقي. أضع عيني على كوكب التيه وأتبعه. عميقا سيكون تيهي. لا أحد يطلبني بشيء، وأنا لا أطلب أحدا. سوّيت حسابي قبل أن أعتدل على صهوة جوادي. وليس لي صلاة جماعة. أصلي وحيدا. أندّ برأسي سريعا مثل طائر على غصن، وأمضي. هذه هي صلاتي.
أغني مثل من دفن ابنه، ونزل بطيئا من السفح. الصخور تسمع نشغاته، والعقبان تسمع غرغراته.
هادئا سيكون غنائي، وبعيدا سيكون غوراني.
زكريا محمد
(شاعر وكاتب فلسطيني)


أيها الله
دع أي شيء يمسك بيدي الآن
الآن،
في هذه اللحظة الخاطفة
والثقيلة
المسماة حياتي
كم طالت مثل خيط
يتدلى من طرف طائرة ورقية
كم قصُرت مثل ضحكة
خارجة من القلب
لكنك تعرف مثلي
أنها نادرة.. نادرة
مثل حبّ حقيقيّ.
وئام غداس
(شاعرة تونسية)



لا عليك سنجد وقتها شيئا لنقوله
ربما سنذكر الحظ
و ربما سنقول شيئا عن القدر
الذي ألقى بنفسه على طريقنا
أو سنحاول أن نجد مكانا للأخطاء العاطفية
فالخطأ هو الابن الحرام
لواحدٍ منّا لا نعرف من هو
لذلك سنربيه جميعاً.
حمد الفقيه
(شاعر سعودي)