السبت، 17 أكتوبر. خريف باريس. الثامنة صباحاً

..
سيِّد دوستويفسكي. أعودُ من جديدٍ لأكتبَ إليكَ. لأنني لا أعرفُ إِنْ كُنتُ سَأكفُّ، يوماً، عنْ فعلِ ذلك!
هذهِ اللّيلة. أثناءَ قراءتي. استوقفتني قَصيدةٌ لشاعرٍ رومانيٍّ، يُدعى، نيكيتا ستانيسكو. يقولُ فيها:
«أخبريني، إذا أمسكتُ بكِ يَوماً ثمَّ قَبَّلتُ قدَمكِ، ستعرُجينَ قَليلاً، أليسَ كَذلك؟ خَوفاً مِنْ أنْ تَسحقي قُبلتي».
صباح الخير عزيزي. في الآونة الأخيرة. ظننتُ أنني أحببتُ رجلاً غيْركَ. بل إنِّي، رَجوتُ ذلك، بيني وبين قلبي. لكنْ، ما دُمتُ لمْ أنجَحْ، تماماً، في أن أحبَّ رجُلاً غيْركَ، فالأمرُ ليسَ مُهِمّاً. ولَا يَستَحقُّ، أنْ أتحدَّثَ بشأنه كثيراً.
إنَّه صباحٌ باردٌ جداً، هنا في باريس. لَم أنمْ هذه اللّيلة. قرأتُ شعراً. شعراً جميلاً بالّلغة الفرنسيَّة. ذلكَ الشِّعر الذي، إنْ قرأتَ مقطعاً منهُ، تُحسُّ بارتعاشةٍ في الجِلْد. لذّة قد توازيها، فقطْ، لَّذة أنْ تُمسكَ بي، ثمَّ تُقبّلَ قَدمي. عندها صدِّقني، سأكونُ مُستعدة للمشيِ على يديَّ حتى لا أسْحقَ قُبْلتكَ.
حبيبي دوستويفسكي، أعانقكَ، الآن، بعيْنينِ دائختَينِ. لقد عُدتُ إليك.
غادة الأغزاوي
(شاعرة مغربية)


جيد أنك هبطت من الحافلة دون أن تتعثر بأمتعة الركاب في الممر
تستطيع أن تتذكر الآن كم كان الأمر غريباً، مضحكاً الى حد ما.
السائق المشوش وجابي التذاكر المتنمر
العجوز المتحرش والمرأة الخائفة، ولكنها واصلت التحديق في السقف كأن لا شيء يحدث.
الرجل الأربعيني الذي صعد أخيراً وبدأ يتوعد وهو يبري غصناً جافاً بسكين قصيرة..
الفتى الذي يدخن ويضحك من أشياء يتذكرها على ما يبدو
ها هي الطريق تصعد والحافلة تبتعد وانت تفكر بهم، المرأة الخائفة على وجه الخصوص
والبنت الصغيرة، البنت التي تذكرتها الآن،
كانت تنظر من النافذة وتعد أشياء على أصابعها.
غسان زقطان
(شاعر فلسطيني)


قبل أن ينام،
يخلع الأبواب والنوافذ.
بعد أن ينتصف الليل،
يحلم بالعاصفة تخرج من البيت
وتعزف للجيران.
عبد الصبور عقيل
(شاعر مغربي)


يا حياتي
التغطية سيئة،
الشوق يتصلب في خط الهاتف
وثمة من يسوق أحلامي
من قرونها
إلى السفوح.
محمد الحموي
(شاعر سوري)

اليوم يُترجم الجميع لشعراء من جميع اللغات لشعراء (صربيين وأفريقيين وأميركيين الخ) من سنوات جيلي نفسه. بصفتهم أصواتاً تسترعي التقدير والانتباه، ويُمنحون بذلك ألقاً وأهمية. فما بال جيلي لا يسترعي انتباه هؤلاء المترجمين العرب والعالميين ولا يقع التوقف أمامه، زمنياً في الأقل حتى لا أتكلم شعرياً، ليس في الأهمية (الشعريةّ) وإنما في استرعاء الانتباه؟
سؤال يتعلق بالسنوات والعمر في الأقل كذريعة للمحاججة.
شاكر لعيبي
(شاعر وكاتب عراقي)