مع أخواته الخمس، دخل عبد الحيّ زرارة عالم النساء والطقوس القروية. الفنان والمناضل الفلسطيني تحوّل من حياة النضال بالسلاح إلى فنان يدافع في لوحاته عن أرض وحياة وتقاليد فلسطينية كانت هنا بكل تفاصيلها قبل أن يستولي عليها الاحتلال، ويبدأ بتدمير ثقافة شعب كاملة.

مشغل زرارة في عمّان محطّة يقصدها العديد من الفنانين لرؤيته يعمل بخلطته الخاصة، المكوّنة من نشارة الخشب والغراء، أو كما وصفها الفنان السوري محمد مواس، «نشارة الذهب». ثماني لوحات حملتها معها أخيراً ليلى بساط من مشغل عبد الحي زرارة في عمّان إلى مكتبتها «سفينة نوح» في شارع الحمرا، لتعرضها تحت عنوان «عيد وأعراس».
يندرج المعرض الذي يُختتم اليوم ضمن سلسلة نشاطات تشارك فيها المكتبة عن فلسطين، منها محاضرة للباحثة جين مقدسي عن التغيّرات الاجتماعية في فلسطين في كانون الثاني (يناير) المقبل. اللوحات في «عيد وأعراس» تخبر قصص حياة يوميّة بسيطة، يسيطر عليها العنصر الأنثوي، كانت هنا قبل الاحتلال. يصوّر زرارة أولاداً يلعبون، وعرساً تقليدياً ونساءً ورجالاً في لباسهم التقليدي دوماً. ويضيف إلى معظم لوحاته جملاً هي كالأمثال الشعبيّة، «دخلك لفيني بطرف قميصك وأنا ابن عمك وأنا عريسك» أو «دار اتلم الشمل هاذيك دارنا ـــــ دار اتفرّق بينا ما انريدها».
يتميّز زرارة بعمله على لوحاته بتقنية النحت البارز والغائر، إذ يستعمل خلطة من الغراء ونشارة الخشب، جامعاً بذلك بين تقنية اللوحة والمنحوتة، ليبلور بها أفكاره المنبثقة من جمالية الحياة القروية الفلسطينية. كأنّ قصصه المعروضة تدور في بلده قبل احتلالها، فهي تقول إنّ حياة كانت تكبر هنا. اختارت ليلى بساط عرض لوحات زرارة التي تجسّد الأعراس أو تلك المليئة بالفرح والألوان الزاهية بعيداً عن لوحاته الأخرى التي تحمل تعابير نضاليّة أكثر وضوحاً، بما أنّها صور من حياة اعترضها الاحتلال اليوم.