المهرّج لا ينام واقفاً، لا ينام بالزيّ المبرقش، وإن ابتسم يبتسم بخجلٍ، خارج أوقات الدوام.

المهرّج يصحو عكراً، ويشرب قهوة ثقيلة ومُرّة، وبعكس ما يعتقد البعض فهو لا يحب الفراولة صباحاً.
المهرّج يكره بسطاره الأحمر، ويلبس صندلاً بلاستيكياً.. يراجع طبيب الأسنان مرتين في الشهر، ويداوم على حبوب منع الاكتئاب بدون وصفة.
المهرّج يدخن بشراهة رغم ضيق النفس والربو وصداعه النصفي.
المهرّج يكره الأطفال ويعشق النساء، يحب اللون الأسود، أما الأخضر فيصيبه بالسعال والربيع بالبكاء.
هو لا يحب الكذب لكنه يكذب دوماً.. يرتدي الكذبَ كل يوم، يرسم ابتسامته «حرفيّاً» بقلمٍ أحمر ويخرج للعمل.
في العمل، ها هو طفلٌ صغيرٌ يلاعبُ أنفَ المهرّج. المهرّج تعبٌ من الابتسام ويريد أن يدخّن. الطفل يوَدُّ أن يلعب. المهرّج تعبَ من الكذب. الطفل ينظر إلى المهرّج ليضحك. المهرّج يريد
سيكارة.
الطفل يريد الآن أن يضحك. المهرّج متعبٌ من نفسه ومن الكذب، لكنه تورّط كثيراً.. المهرج يريد أن يكتئب في تلك الزاوية.. وحده وبهدوء. الطفل يريد أن يضحك.
المهرّج الذي يكره نفسه والأطفال يفكّر في الانتحار، تحديداً في هذه اللحظة ينتحر.
المهرّج يلفظ أنفاسه على الأرض.
الطفل يضحك ويُصَفق.
المهرّج يغمض عينيه الدامعتين دون أن يبتسم.
(«المهرّج» ــ مواد مختلفة ــ ١٠٠×١٠٠سنتم ــ مشروع عامر شوملي/ فلسطين).