تصر الضاحية على البقاء فتية ومشرقة بنورٍ يختلف. تأتي الموسيقى نوعاً من العوالم الموجودة هناك. ولئن اعتقد كثيرون بأنَّ «البيئة» الحاضنة للمقاومة لا تخرج إلا نوعاً محدداً من الأعمال الفنية، تأتي الأمور لإثبات عكس ذلك. من هذه الفكرة انطلقت الشابة العشرينية سارة همدر (بالاشتراك مع زميلها وشريكها في العمل جعفر برّو العشريني هو الآخر) لإنشاء معهدها الموسيقي الخاص Symphony في منطقة بئر العبد في قلب ضاحية بيروت الجنوبية لتعليم الموسيقى ونشر تلك الثقافة، حيث عدد المعاهد الموسيقية قليلٌ ويكاد يكون معدوماً.


«كان حلماً فكرت فيه كثيراً في البداية، فبمجرد أن أنشئ معهدي الخاص في قلب الضاحية لتعليم الموسيقى، فهذا إنجازٌ ما بعده إنجاز بالنسبة إليّ»، تؤكد الشابة، «يوماً ما رفض أهلي أن أتعلّم الموسيقى وحدها كتخصّصٍ منفرد، بل أرادوا أن أتعلّمها ولكن مع اختصاصٍ آخر، بحجة أنّ الموسيقى لا تطعم خبزاً في لبنان». لم تتوقف سارة عن «الحلم» بل أصرّت على إكمال طريقها رغم كل الصعوبات التي تقف في وجهها: هل سيأتي الناس لتعّلم الموسيقى؟ هل فعلاً هناك أشخاصٌ في الضاحية يريدون تعلّم الموسيقى في هذه الأيام «الصعبة» وفي هذه الظروف؟ تصر سارة على «الخبرية»: «نعم كثيرون يرغبون في التعلّم، الناس يحبون الموسيقى ويرغبون بها. لديّ تلاميذ من جميع الفئات العمرية، كما أنّ عددهم ليس بقليل، وإلا كيف تشجعت كي أفتح معهدي الخاص؟».
تبدو الفكرة مبهرةً وخاصة إلى حدٍ كبير، فتاةٌ في عقدها الثاني من العمر، محجّبة، تعزف الغيتار والبيانو، وتريد تعليم الموسيقى في قلب الضاحية الجنوبية، لكنها أمرٌ حدث بشكلٍ فعلي. وفي افتتاح المعهد، تحدثت سارة كما جعفر عن طبيعة المعهد وأسلوب التدريس الذي سيتبعانه كما التقنيات المتبعة في إصرارٍ مباشر على القول بأنَّ الإنسان يمكنه أن يقاوم أيضاً بالصوت والكلمة واللحن لا بالسلاح فحسب، وإن البندقية المثقّفة هي درع هذا المجتمع وسبب بقائه. بعد ذلك قدمت على الغيتار مع جعفر الذي عزف على آلة «الكاخون» (هو سيدرّس في المعهد مادتي الـproduction والإيقاع) وأستاذ العود في المعهد عرضاً موسيقياً «حياً».