بغداد | منذ سنوات ونحن نشهد تجارب من «مسرح الشارع»، غالباً ما تأتي مع فعاليات احتجاجية لإيصال رسائل ذات صلة بموضوع مستجد على الساحة العراقية كالتنديد بإرهاب ضرب حيّاً بكامله أو لاستعادة سيرة مثقف مغدور، أو للبحث في مآل العراقي المنفي.


مسرحيات كثيرة أنجزت في هذا الإطار مثل «رسالة من هذا الوطن» التي قدمها مخرجها جبّار خمّاط في أيلول (سبتمبر) 2007 تنديداً بتفجير إرهابيّ ضرب حيّ الكرّادة وتسبب في مصرع وإصابة 450 مواطناً، و»نافذة على ظلال غائب» التي قدمها حيدر منعثر عام 2007 لإعادة الحياة إلى شارع المتنبي بعد مرور أشهر على تفجيره المفجع، أو القراءات الشعريّة الممسرحة عام 2010، تأبيناً للباحث كامل شياع في المكان نفسه الذي اغتيل فيه، أو مونودراما «غربة» التي أدّاها الفنّان الرائد سامي عبدالحميد في شارع المتنبي في بغداد عام 2011.
أتاحت التظاهرات الجارية منذ مدة تقديم أكثر من عرض مسرحي يندرج تحت المسمى نفسه المشار إليه. خلال الشهر الماضي، قدِّم عرض «ليش» الذي كتب السيناريو كلّ من مشتاق المعموري وجبّار المشهداني، وشارك في التمثيل فلاح إبراهيم، وكامل إبراهيم، ومرتضى حنيص بمشاركة الموسيقار علي خصاف. المسرحية تختصر أسئلة مرّة عن الراهن، ومنها مهزلة أن يطالب الفرد بتوفير الكهرباء ونحن في عام 2015! أما عرض «بس»، فقد اعتمد على المحيط المفتوح في ساحة التحرير، موظّفاً صفحات جرائد متناثرة وحواجز بلاستيكيّة، وأسهم في العمل عدد من الفنّانين الشباب هم: لبوة عرب، وأثير الشيحان، وبراء عبدالله، وعلي بنيان، وخضر الأعظمي. مخرج العمل تحرير الأسدي قال لـ «الأخبار»: «في «بس»، حاولنا أن نمزج فكرة التظاهرة مع المسرح لتكون تظاهرة بشكل مسرحي، وهذا ما حدّد اختيارنا لساحة التحرير. أطلقنا على «بس» تظاهرة بطعم المسرح. الجميع يخرج إلى ساحة التحرير يهتف ويصرخ ويحمل اللافتات، لذا أردنا أن نتظاهر بشكل آخر من منطلق أننا مسرحيون ولنا كلمة أخرى في التحرير، عسى أن تتوسّع الفعاليّات الجماليّة في ساحات التظاهر».
يبدأ عرض «بس» من الحروب التي مرّ بها العراق ثمّ سقوط النظام السابق وما صاحب ذلك من أحلام وتطلّعات، مروراً بالانتخابات ووصول الخيبة من ساسة اليوم إلى أقصى مداها، ثمّ بلوغ لحظة التظاهر. وهنا يبدأ كلّ ممثل بالتظاهر ويذكر سبب احتجاجه. مثلاً، يقول أحد المتظاهرين: «ليش أتظاهر؟ أتظاهر لأنّي أريد العيش في وطن يستحق الحياة، وطن أحقق فيه أبسط أحلامي»، فيجسّد الممثّلون الغاية من التظاهر والحال التي يرزحون تحتها في بلدهم. في النهاية، ينفتح أبطال العرض على الجمهور لإدخاله إلى ثيمة عملهم وهي «لماذا أنا أتظاهر؟»، فيصبح الجمهور التلقائي مساهماً في «بس» وطارحاً أسئلته.