لأنني أجهلُ إنْ كنتَ موجوداً في أيٍّ من هذه البقاعِ القاحلةِ.. بقاعِ السماواتِ أو الأرض،

لهذا، وبسبب ما تفاقمَ مِن أمراضِ تعاستي ويأسي، وعاهاتِ فؤادي وعقلي،
سأُمضي ما بقيَ لي من حثالاتِ هذا العمر منقّباً عنكَ في أروقةِ الجبّانات، وعنابرِ المشافي، والمخافرِ، والأناجيلِ، والأديرةِ، وحضاناتِ الأطفالِ، ودُورِ العجزةِ واليتامى، ودهاليزِ المتاحف، وكواليس الكاتدرائياتِ والبنوك، وأضرحةِ الملوك والقراصنةِ وصيارفةِ الدمِ والذهبِ والحقيقة...

لا لكي أَتَوسّل بَرَكتَكَ وأَنشُدَ غفرانك
بل، فقط، لكي أوصل إليك هذهِ الرسالةَ العليلةَ القانطة، التي تعذَّرَ عليَّ إرسالها منذ أربعةِ دهورٍ ونيّف:
« إنْ كنتَ لا تزال وفِيّاً لعدالتكَ وأوصافِكَ الحسنى،
فأرجوك، يا إلهي، أرجوك:
إذا لم تكن قادراً على إيقافها
فعلى الأقلّ يا صاحبي، على الأقلّ،
كنْ شاهداً نزيهاً على هذه المذبحة».
19/2/2015