في السنوات الأخيرة، التصق اسم آسيا جبار (1936 ــ 2015/ الصورة) بلائحة المرشحين لنيل جائزة «نوبل للآداب». لكن موت الروائية الجزائرية أخيراً في أحد مستشفيات باريس، جاء ليعيد حياتها الكثيفة إلى الواجهة، قبل فورة «نوبل» وبعدها. إنها حياة أدبية وسينمائية طويلة عاشتها جبار التي ولدت عام 1936 باسم فاطمة الزهراء إيمالاين لعائلة من بربر «الشنوى» في شرشال، غرب الجزائر.


منذ باكورتها الروائية «العطش» (1957) التي نالت حفاوة نقدية، لمع اسم جبار، فلقبتها الأوساط الثقافية في باريس بــ «فرنسواز ساغان الجزائرية». سريعاً نجحت تجربتها الأولى التي بدأت نتيجة رهان مع حبيبها (الروائي مالك علولة الذي أصبح رفيق دربها لاحقاً) على قدرتها على كتابة نص روائي في أقل من ثلاثين يوماً. بعد تلك التجربة، ستتحوّل الكتابة بالنسبة إليها، إلى فعل مواز للحياة لتثمر رحلتها 11 رواية، ومجموعتين شعريتين، ومسرحيتين وفيلمين، أبرزها: «نفاد الصبر» (1958)، و«النوارس الساذجة» (1967)، وروايتها الشهيرة «أطفال العالم الجديد» (1962) التي كرّستها كواحدة من روّاد الروائيين في المغرب العربي. ورغم كتابتها باللغة الفرنسية، إلا أنّ النفس العربي المتمثّل في التمرّد على السلطة الذكورية وبالدفاع عن أوضاع النساء في بلادها، والعالم العربي، لم يغب عن أعمالها السينمائية مثل «نوبة نساء جبل الشنوى» (1979) الذي استحقّت عنه «جائزة النقاد» في «مهرجان البندقيّة السينمائي»، وشريطها الوثائقي «الزردة أو الأغاني المنسية» (1982) الذي حصل على جائزة في «مهرجان برلين» عام 1983. كذلك استثمرت هذه القضايا النسوية في بحثها السوسيولوجي: «نساء الجزائر في بيوتهن» (1980)، وفي ثلاثيتيها الروائيتين المخصصتين لقضايا المرأة. الأولى: «الحب والفانتازيا» (1985)، و«ظل السلطانة» (1987) و«بعيداً عن المدينة المنوّرة» (1991)، والثانية: «ما أوسع السجن» (1995)، «بياض الجزائر» (1996) و«نساء بلا كفن» (2002). وقد رافقت نجاحها الأدبي إنجازات أكاديمية، فكانت أول عربية تدخل «دار المعلمين العليا» في باريس، منتصف الخمسينيات، كما انتخبت أول كاتبة عربية عضو في «الأكاديمية الفرنسية» عام 2005، وكانت أول أستاذة جامعية في الجزائر بعد الاستقلال. وحصدت جوائز عدة من بينها: جائزة «الحرية» الألمانية في فرانكفورت عام 1989، ثم جائزة «السلام للناشرين الألمان» عام 2000. أما بالعودة إلى «نوبل الآداب» فكانت ثالث اسم جزائري يرشح للجائزة العريقة بعد رشيد بوجدرة ومحمد ديب.
وبعد رحلتها الطويلة، تعود جبار الى شرشال، حيث ستدفن الى جانب والدها واخيها محمد، نزولا عند وصيتها.