للعام الثاني على التوالي، تصرّ «الجمعية اللبنانية للفنون ــ رسالات» على تنظيم موسمها الفني الثقافي «أربعا بنص الجمعة». بعدما تحدّت الظروف الأمنية العام الماضي، ونجحت في إحياء أكثر من نشاط أسبوعي على مسرح «المركز الثقافي لبلدية الغبيري»، وبتفاعل عالٍ من الحضور، ها هي تجدد الموسم اليوم. على مدى أربعة أسابيع، سيكون الجمهور على موعد مع أربعة عروض تتنوع بين الموسيقى والكوميديا والسينما.

البداية الليلة مع أمسية «أزيز النحاس» (20:00)، التسمية المركبة المستوحاة من صوت الرصاص (أزيز)، والنحاس (آلات نحاسية). والنتيجة أمسية حية للفرقة الموسيقية الهارمونية (ساعة ونصف ساعة)، بقيادة المايسترو علي باجوق، تحكي المقاومة وبطولاتها مع 40 عازفاً، و4 منشدين منفردين سيتعاقبون في هذه الأمسية: أحمد همداني، مهدي كلاس، حسين زعيتر ومحمد محيدلي. هذه الأمسية الموسيقية ستضم كوكتيلاً من الأعمال الوطنية، مع عزف مقطوعات وأناشيد وطنية حفظها الجمهور اللبناني والعربي، كـ«موطني» (ألحان الأخوين فليفل ــ توزيع موسيقي جديد لمهدي كلاس)، و«الشجرة» (ألحان الأخوين فليفل).
وللمرة الأولى في هذا المهرجان الثقافي الفني، يُخَصّض حيّز للكوميديا (الأسبوع المقبل (4/5 ــ س: 20:30) مع المسرحيين رشاد زعيتر وعبدالله سعد اللذين يقدمان «01» المشغول على طريقة «ستاند آب كوميدي» لتقديم «تجربة ضحك» اجتماعية ناقدة.
وللسينما حصتها، وتحديداً الإيرانية مع عرض أول في لبنان (11/5 ــ س: 20:30) لفيلم «شيّار 143» (إخراج نرجس أبياري)، الذي عرض حديثاً في إيران، ويلاقي صدى واسعاً في البلاد. الفيلم (ساعة ونصف ساعة) يحكي قصة أمّ ما زالت تنتظر خبراً عن ابنها على الجبهة العراقية بعد مرور 15 عاماً. أمّ ما زالت لصيقة بجهاز الراديو للاستماع الى الإذاعة العراقية لمعرفة أي جديد عن مصير ولدها، مع سؤال مفتوح عن هذا المصير: هل يعود «محرراً»، مفقوداً، أم «شهيداً»؟.
المحطة الرابعة (18/5 ــ س: 20:30) والختامية ستكون مع الموسيقى أيضاً، كما البداية، لكن هذه المرة مع أمسية موسيقية إنشادية حيّة بعنوان "إلى متى؟" مستوحاة من العمل المسرحي «متى نراك؟» الذي عرض عام 2008.
الأمسية من توزيع الفنان مهدي كلاس، الذي بدأ التحضير لهذه الأمسية منذ شهرين تقريباً وفق ما يقول في اتصال مع «الأخبار». وسيشارك كلاس في حفلة الليلة كمنشد وموزع موسيقي، وفي أمسية «إلى متى؟» التي تحكي أجواء ولادة الإمام المهدي، وأيضاً عيد «المقاومة والتحرير». كلاس الذي يعمل جاهداً لتطويع خبرته الأكاديمية والعملية في مجال الموسيقى، يضع ثقله في هذه الأمسية مع تقديم مستوى عال من الأداء الموسيقي والإنشادي (محمد محيدلي). يرافقه في هذه الأمسية عازف البيانو المحترف مهتدي الحاج. ويعدنا كلاس بـ«مفاجأة» موسيقية في ختام اللقاء، لم يشأ الكشف عنها، لكنه يقول إنّها ستنفذ للمرة الأولى على هذا المسرح وأمام الجمهور.
طبعاً، إحياء الأمسيات الموسيقية المماثلة، ذات المستوى العالي، يلاقي تفاعلاً واستقطاباً لافتاً من الجمهور، وبخاصة فئة الشباب، في دخول معترك الموسيقى وتعلمها أكاديمياً، كما يشرح لنا كلاس. الأخير يتولى اليوم تدريب مجموعة شبابية على الإنشاد والأداء الموسيقي. يبقى أن يعمّم نموذج هذه الأمسيات، عبر خروجها وتقديمها في مسارح متنوعة أكثر في لبنان، الى جانب مسرح «رسالات»، كسباً لشرائح مجتمعية ملوّنة أكثر، وأيضاً رفعاً بالمستوى المقدم في هذا المجال.

«أربعا بنص الجمعة»: بدءاً من الليلة (20:00) ــ مسرح «رسالات» (المركز الثقافي لبلدية الغبيري). للاستعلام: 71/014452