كان (جنوب فرنسا) ـــ عثمان تزغارت

لإبراز الثنائيات التي تتجاذب قلب العاشق، اختار غراي لفيلمه شخصية محورية قلقة وإشكالية. بطله ليونارد (النجم جواكين فينيكس) يحاول الانتحار منذ المشهد الأول للفيلم، لأن خطيبته هجرته. لكن لوعة الفقدان سرعان ما تتراجع لتفسح في المجال للإشكالية النيتشويّة الشهيرة التي عبّر عنها صاحب «إرادة القوة» في «ميلاد التراجيديا». هذه الإشكالية تتمثّل في تمزّق العاشق الذي يتنازعه أبولون (رغبة التوازن) وديونيزوس (رغبة النشوة). ولا شك في أن عنوان الشريط بالإنكليزيّة Two lovers قد يغشّنا... فالأمر لا يتعلق بعلاقة ثنائية كلاسيكية، بل بعاشق تتنازعه عاشقتان: الأولى ساندرا (النجمة فانيسا شو) تجسّد «رغبة التوازن»، فهي من بنات الذوات، وتنتمي إلى المحيط العائلي اليهودي النيويوركي الذي ينتمي إليه «العاشق». أما العاشقة الثانية ميشال (النجمة غوينيث بالترو)، فتجسّد رغبة الانتشاء الديونيزيّة التي تدفع بـ«العاشق» إلى السعي وراء حب مستحيل لن يجني منه سوى المرارة...
استطاع غراي أن يجمع في الشريط بين إيجابيات السينما الهوليوودية (الميزانية الضخمة والصنعة المتقنة) وبين انتمائه الروحي إلى «السينما الأوروبية المفكّرة». إذ يحمل الفيلم بصمات أوروبية متعددة تراوح بين فيسكونتي ولارس فون تراير. كما يحمل الفيلم تأثيرات أسلوبية تحيل إلى سينما كوبولا في بعض أوجهها الأكثر تألقاً...
لا شك في أنّ «عاشقتا» جيمس غراي على قائمة الترشيحات. هذه المرّة من المؤكّد أن هواة الفن السابع ومئات النقاد لن يغفروا للمهرجان الشهير، إذا تجرّأ على استبعاد الفيلم من جوائز الدورة. لكن في «كان»، كل الاحتمالات واردة... حتى اللحظات الأخيرة!