strong> رشا حطيط

«معرض الخريف» وصل متأخّراً هذا العام. التظاهرة الفنيّة التي ينظّمها «متحف سرسق» في بيروت منذ عقود، انتقلت استثنائياً، في دورتها الـ28، إلى قاعة «كوكب الاكتشاف» في وسط بيروت، بسبب أعمال التجديد في متحف «نقولا إبراهيم سرسق».
المعرض الذي يفتتح هذا المساء، ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري، يحتضن 104 أعمال اختارتها لجنة تحكيم من بين أكثر من مئتين، تعطي فكرة عن اللحظة الراهنة للفنّ اللبناني، بمختلف أجياله، وتطلّ على الاختبارات الشبابيّة.
وتلفت الزائر هذا العام أعمال البورتريه المشاركة، إذ يعكس بعضها أجزاء من سيرة فنيّة أو يوميّات أصحابها. وقد نُفِّذت بمواد مختلفة: القماش والألوان الزيتية أو الأكريليك والورق والحبر، فيما لجأ بعض الفنانين إلى المعدن والجصّ والنحاس. ويخيّم على تلك اللوحات إجمالاً شبح السكون والوحدة، وذكرى الشهداء، وصخب المدينة، وضجيج الانفجارات وعلاقات الحياة اليوميّة.
ولعل أبرز تلك الأعمال لوحة شارل خوري «من دون عنوان» (أكريليك على قنب)، المؤلفة من جزءين، وقد حصلت على جائزة متحف نقولا ابراهيم سرسق. تظهر اللوحة في 48 قطعة وجوهاً تَجمع بين تقميش البريطاني فرانسيس بايكون، وخطوط الأقنعة الأفريقية على خلفيّات مسطّحة بألوان زاهية. ونشير أيضاً إلى عمل تجميعي للفنان الشاب عبد الرحمن قطناني بعنوان «امرأة في المخيّم» الذي منحته لجنة التحكيم جائزتها الخاصّة.
واللافت في المعرض هذا العام حضور ملحوظ للأعمال الفوتوغرافية للمرة الأولى. وقد نال عمل جيلبير الحاج بعنوان «أولغا» (وهو جزء من مجموعته «وسادات») جائزة لجنة التحكيم. وتعيد هذه الأعمال إلى الواجهة إشكالية تقويم مثل هذه الأعمال. ويشير الفنان عادل قديح، عضو لجنة التحكيم، والرئيس السابق لجمعية الفنانين، إلى أنّ الأعمال الفوتوغرافية اختيرت على أسس تشكيلية محضة، من دون النظر إلى التقنية، وخصوصاً أنّ اللجنة مؤلفة من سبعة أعضاء (بين ناقد ومعماري وتشكيلي ومصمم غرافيكي) لم يكن في عدادها أي فوتوغرافي.
ويأسف قديح لتغييب تقنيات الفن المعاصر، وتحديداً التجهيز والفيديو عن المعرض، لافتاً إلى أنّه «لا جديد فنّياً في معرض الخريف منذ ثلاث أو أربع سنوات... إذ لا أحد يجرؤ على المغامرة في بلد على كف عفريت». وأضاف: «الفنان اللبناني يعيش الهوية التي يعاني منها الفنان اللبناني في زمن العولمة».
من جهة أخرى، أشار قديح إلى ضرورة إيجاد آلية تحكيم موحّدة. فغياب تلك الآلية، يؤدّي إلى طغيان أصحاب الخبرة الطويلة في النقد الفني على التصويت، لأن آراء هؤلاء تؤثّر على الأعضاء الشباب في اللجنة... علماً بأن التحكيم يتمّ عبر التصويت العلني.
ويشجّع قديح الفنانين الشباب الذين رفضت أعمالهم هذا العام، على إقامة «معرض المرفوضين»، على غرار ما شهدته باريس في القرن التاسع عشر، لإبراز التجارب المغايرة في البلد... «لكن بشرط أن تشرف لجنة تحكيم على تلك المبادرة».

«معرض الخريف الثامن والعشرون»، حتى 31 آذار (مارس) الحالي، قاعة «كوكب الاكتشاف» (وسط بيروت)