حين أُعلِنَ في المملكة المغربية، يوم الحادي والعشرين من آذار (مارس)، يوماً عالميّاً للشِعر، بمباركةٍ من اليونسكو، كانت الدنيا ذات أفوافٍ وأطيافٍ:

الآمالُ عريضةٌ
واليسار المغربيّ يتولّى شأن الثقافة، رسميّاً وشعبيّاً، في الوزارة واتحاد الكُتّاب.
والذين حضروا الإعلانَ المَهيبَ (وأنا بينهم) كانوا ينظرون إلى الآتي، كأنه بعضٌ من الراهن.

لكننا، الآن، لسنا في خير حال...
■ ■ ■
قد غادَرَ الشعراء،
أينَ؟
إلى الوليمةِ...
كلُّهم؟
كلُّ الذين عرفتَهم..
(من قصيدة قديمة لي)
■ ■ ■
حتى مَن اقترحوا هذا اليومَ العالَميّ للشِعر صار بعضُهم خدَماً للأسياد الجهَلة، أعداء الثقافة العربية الألِدّاء.
■ ■ ■
البانوراما المتاحة للشِعر العربيّ الراهن، وللشعراء، ليست مُغْريةً.
الغماغمُ أمستْ بديلَ اللغة.
والهباءُ أمسى بديلَ الهواء.
والفرْضُ أمسى بديلَ الأرضِ.
لستَ في حاجة إلى التقَرِّي كي تقرأَ المصائرَ المؤلمةَ لمن يكتبون الشِعر:
لقد التحقوا (جميعاً؟) بأنظمةِ الاستبداد والفساد والجهل والبداوة الوحشية.
وأمسَوا يتنافسون، ويتناهشون، على حفنةِ الفضّة التي يلقيها عليهم، شيخٌ من الجحيم، أو حاكمٌ ظالمٌ، أو مستعمِرٌ غاشمٌ.
لم يَعُد الشعراءُ، شعراءً. إنهم صِحافيّو الارتزاق، بامتياز:
لنذهبْ إلى هناك، حيث الذهب...
أمّا الشِعرُ فنتركه للمجانين!
■ ■ ■
نعم...
الشِعرُ ليس حرفةً. الشِعرُ محترَفٌ.
والتخلّي شرطٌ أوّلُ.
والشعراء الذين أمسَوا محترِفي ارتزاقٍ في صحافة الأنظمة المستبدّة، والرجعية، والاستعمار، مطرودون من الهيكل المقدّس للفنّ الرفيع.
■ ■ ■
الشِعر فنٌّ مقدّسٌ.
وله أهلُهُ: القِدِّيسون!
19.03.2015
تورنتو (أونتاريو)
كنَدا