عُبادة كسر


يُعرف الحاج أبو محمد البالغ من العمر 48 سنة بحكمته وتبصّره، ما جعله موقع ثقة مطلقة بين معظم أهالي مدينة بعلبك. وإضافة إلى الزيارات الاجتماعية التي يقوم بها، يقضي الحاج أبو محمد وقته بالتزهّد والصلاة.
يتميز ببنيته الجسدية القوية والضخمة، وهو ملتحٍ منذ أكثر من 15 سنة، وقد طرأ عليه أخيراً، بسبب سوء فهم معيّن، حدث قلب حياته رأساً على عقب! إذ خلال طريق عودته من بيروت، جلب أبو محمد كمية من الثلج ووضعها في كيس لاستعمالها في المنزل.
وقبل أن يصل إلى منزله حطّ أبو محمد في منزل رفيقه أبو يوسف، وجلس الجميع في الحديقة المقابلة للجبل.
لم يرغب أبو محمد بالجلوس على الكرسي، فاسترخى على الأرض واتكأ على كيس الثلج الذي اشتراه منذ قليل. وما هي إلا لحظات حتى قال أبو يوسف: «يا ريت في حدا يطلع على الجبل ويجلب ثلج حتى نأكله مع العصير والدبس»، ضحك أبو محمد ومدّ يده إلى الكيس وجلب كمية من الثلج وقال لرفيقه: «تفضّل»! فأصيب أبو يوسف بالذهول الشديد، ورأى أن معجـــــــزة قد حصلت للتوّ، وذلك لأن أن أبو محمد «رجل مؤمن وما يطلبه من الله سوف يُستجاب».
ورأى الجميع أن أبو محمد «بقدرة إلهية مدّ يده إلى الجبل وطال الثلج وجاء بكمية منه» ولم يقتنعوا بغير ذلك.
حاول أبو محمد أن يشرح ما حصل معه، غير أن عائلة أبو يوسف عدَّت ذلك تواضعاً منه، ومنذ تلك اللحظة بات أبو محمـد «وليـــــــاً صالحاً» يقصده الناس للزيـــــــارة وأخذ البركة، بعدما انتشر الخبر بين السكان.
وفي كل زيارة يحاول أبو محمد أن يصوّب ما جرى ويقنعهم بالحقيقة، لكن عبثاً، فقد أصبح اليوم وليّاً بالقوة.