رام الله ـــ نجوان درويش


«مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى» يختتم اليوم بعدما تنقلت عروضه بين رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
اتخذ المهرجان منذ انطلق عام 1993 طابعاً شعبياً في نوعية عروضه، وفق رؤية «مركز الفن الشعبي» الذي تأسس مع بداية الانتفاضة في فترة كانت الفرق الفنية معادلاً ثقافياً للتنظيمات في الساحة. لم ينته هذا الزمن تماماً، ورغم ذلك تبدو المهرجانات ذات الطابع الوطني أقرب لمزاج الناس الذين صاروا يشعرون بأن الفعاليات الفنية التي تنظمها المؤسسات الأجنبية والمؤسسات المحلية اللصيقة بها لا تستهدفهم، وبالتالي انفضوا عنها، وخصوصاً أن بعض هذه المؤسسات لا تختار عروضها، وتنتظر ما «تقترحه» المؤسسات الأجنبية «الراعية»، في حين أن «مهرجان فلسطين» يتمتع ـــــ رغم الدعم الذي يتلقاه من جهات أوروبية ـــــ باستقلالية اختيار عروضه، وإن لم تكن هذه الاختيارات هي الأنسب دائماً! فهناك عدة نقاط ليس من السهل جمعها في ظل ظروف الاحتلال والحصار ومحدودية الموارد وتجزئة المناطق الفلسطينية، وبالتالي تجزئة الجمهور الفلسطيني الذي كان على إدارة المهرجان أن تنظم له بعض العروض في جنين والقدس ونابلس وطولكرم.
كان التوفيق صعباً بين جمهور المهرجان وبعض الفرق الأجنبية كفرقة «هالي إغايان» الفرنسية للرقص الحديث و«فرقة الإخوة الدراويش للرقص الصوفي» التركية التي أنهت عرضها قبل أن يصل الحفل إلى منتصفه في انسحاب مؤدب! إذ بينما كان المتصوفة الأتراك يرقصون رقصتهم الأشبه بصلاة، سُمعَت أصوات أطفال يتهامسون كأن مدرسة ما قد زجّتهم في القاعة. وفي حين أن دعوة فرقة صوفية تركية خطوة جيدة نحو استعادة الانفتاح على الجوار التركي وبقية المحيط الآخر الشرقي والإسلامي، الذي صارت بيننا وبينه فجوة غير مفهومة وأخذ ما هو غربي أوروبي حصة الأسد في برامج المهرجانات؛ فإن الفرقة التركية الضيفة من جهة أخرى لا تبدو من الفرق البارزة في بلادها، وأداؤها المتوسط لم يتمكن من شد انتباه الجمهور الفلسطيني بشكل كاف، فيما تفاعل الجمهور بشكل أفضل مع عروض أخرى كالعرض الراقص للفرقة الايرلندية «رذم أوف ذي دانس» أو عرض «فرقة الفنون الشعبية».
ويبدو أنه لا سبيل أمام المهرجانات الفلسطينية في المستقبل سوى التخصص، في طبيعة ونوع الموسيقى أو الرقص الذي تقدمه. فالتنويع لا يبدو في مصلحة مهرجانات الموسيقى الفلسطينية التي تواجه ظروفاً استثنائية وضغوطات شتى يفرضها الاحتلال.
كان بإمكان الدورة التاسعة من المهرجان أن تحقق نجاحاً أكبر لو تم تجنب بعض الهفوات التنظيمية المتعلقة بالجانب اللوجستي أو انتقاء الفرق، وكذلك تكرار عرض الافتتاح مع الفنان سميح شقير عبر الفيديو، حيث إن شقير كان منذ وقت قريب نجم افتتاح «مهرجان إيقاعات الخريف» الذي نظمه أيضاً مركز الفن الشعبي في المكان نفسه وللجمهور نفسه تقريباً. فقد كان بالإمكان استضافة فنان عربي آخر يضيف إلى حضور شقير في الخريف الماضي. فالمهرجانات الفلسطينية قليلة جداً وجمهورها تواق للجديد.