هل سننتقل قريباً إلى عصر التكشيك في سيَر الشخصية الكرتونية؟ ربما، فقد تبيّن أخيراً أن «ميكي ماوس» أحد أشهر شخصيات عالم ديزني ولد أن قبل يعرفه جمهور الشاشات والمسارح. فقد عثر علماء سويديون على مشبك صدرٍ للزينة في موقع أثري للفايكنغ، وهو على شكل حيوان رأسه شبيه جداً برأس بطل الرسوم المتحركة «ميكي ماوس».

ونقلت مجلة «ذا لوكال» عن عالم الآثار جيري روزنبيرغ قوله إن تاريخ صنع هذا المشبك يعود إلى حوالي عام 900 بعد الميلاد، وبعد ألف عام قدمت شركة «والت ديزني» العالمية شخصية «ميكي» الخيالية الترفيهية وقد أحبها الأطفال في مختلف أنحاء العالم. وأضاف روزنبيرغ «ربما كان المشبك في الاساس لرأس أسدٍ أُحضر من فرنسا»، مضيفاً «على الأرجح أن الشخص الذي صمم هذه الحلي لم ير أسداً في حياته ولذا فقد نحته على شكل هذا الحيوان الخيالي». وعثر على المشبك ضمن 20 ألف قطعة أثرية في منطقة «أوباكرا»، على بعد 3 أميال من مدينة لوند جنوب السويد.
الفأر الشهير «ميكي» لم يولد في الولايات المتحدة إذاً، ويعكف العلماء الذين وجدوا المشبك على دراسته لطرح فرضيات تتعلق بهوية «ميكي» إضافة إلى الفرضية التي تحدث عنها روزنبيرغ. أما المسؤولون في شركة «والت ديزني» فيؤكدون أن «ميكي ماوس» شخصية خيالية ابتدعها مؤسس الشركة، وهو الشخصية الثانية التي ولدت من خياله، فالشخصية الأولى كانت الأرنب أوزوالد، لكن والت ديزني تخلى عنها ليركز اهتمامه على إحياء ميكي. ظهر الفأر على المسرح والشاشات للمرة الأولى عام 1927 لكنه كان صامتاً، لذا تؤرّخ الولادة الرسمية له في 18 تشرين الثاني 1928 ضمن سلسلة «ستيمبوت ويلي» التي عرضت في مسرح «كولوني» في نيويورك.
عندما اخترع والت ديزني هذه الشخصية اختار لها اسم «موتيمر»، لكن زوجته اعترضت على الاسم وقالت إنه لا يُحفظ بسهولة ولن يسهّل تسويق الشخصية، وبعد طول تفكير توصل الزوجان ديزني إلى الاسم الجديد «ميكي ماوس»، وكان الفأر يظهر في البداية في رسوم متحركة برفقة صديقيه دينغو والكلب بلوتو. وبعدما عانى طويلاً «من الفراغ العاطفي» التقى الفأرة الجميلة «ميني» التي صارت تقاسمه الحياة والحب والمغامرات.
ابتداءً من 13 كانون الثاني 1930 أطلّ ديزني في قصص مصورة نُشرت في جرائد أميركية، وكان والت ديزني نفسه يكتب سيناريوهات هذه القصص. وقد أوكل إلى ميكي مهمات استقصائية كان يساعد من خلالها صديقه المفتش فينو الذي كان يواجه عصابة من الأشرار. غلبت الجدية على شخصية ميكي، فصار العاملون في شركة ديزني يواجهون صعوبة كبيرة في اختراع سيناريوهات وقصص ليتولى بطولتها، وتراجع حضوره على ساحة المسلسلات الكرتونية لمصلحة أبطال آخرين منهم دينغو أو البط دونالد. وفي عام 2004 تولى بطولة فيلم رسوم متحركة بأبعاد ثلاثة. تم تصدير «ميكي ماوس» إلى أوروبا في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وقد عدّ قبيل الحرب العالمية الثانية رمزاً للتطور الاقتصادي والحضور «الثقافي» الأميركي في العالم. ويأتي السويديون اليوم لينقضوا ما عُرف عن ميكي، ويعلنوا أنه ولد في أرضهم.