الذكرى الأربعون لبداية الحرب الأهلية اللبنانية تبدو مجرّد مناسبة شكلية لإقامة «صدى: الأصوات خلف الصور». ينطلق المعرض من رصد الحرب الأهلية، كتاريخ أساسي، لتتبع الحروب التي تلتها، والأحداث الأمنية المتواصلة. المعرض الفوتوغرافي التجهيزي الذي يقيمه «الصليب الأحمر اللبناني» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» يستمر حتى 26 نيسان (أبريل) في «فيلا باراديسو» (الجميزة ــ بيروت). هنا، تتراءى الحرب من خلال 40 صورة فوتوغرافية، وتسجيلات صوتية ووثائق ورسائل وقصص وفيديو وشهادات حية، ونماذج لغرف الإسعاف الأولية.


يقدّم المعرض مقاربة للحرب تجمع مسعفي «الصليب الأحمر اللبناني» و«اللجنة الدولية»، وعدسات المصورين. عبر خطين متوازيين ومتداخلين، يطالعنا توثيق بصري شامل للناس والضحايا يمتدّ لأربعين عاماً. العدوانان الإسرائيليان (1996 ــ و2006)، والحرب الأهلية، وأحداث 7 أيار عام 2008، وطرابلس والتفجيرات المستمرة نشاهدها في الصور الأربعين من أرشيف «الصليب الأحمر»، وأخرى بعدسات ستة مصورين لبنانيين. ينتمي عباس سلمان (1957)، وجمال سعيدي (1957)، وألين مانوكيان (1964) وباتريك باز (1963)، والزميل مروان طحطح (1981) وحسين بيضون (1987) إلى أجيال مختلفة. كبر بعضهم في الحرب الأهلية، وعاشوا ليصوّروا حروباً أخرى لاحقاً. تصطاد الصور معاناة الناس في الحرب، وتخلّد لقطات أخرى لحظات ثانوية على هامش الأحداث الكبرى؛ أبرزها تلك التي تظهّر الجانب الإنساني، والحياة اليومية، خلف المأساة، وجهود مسعفي «الصليب الأحمر» وإصاباتهم. هكذا، يهدف المعرض إلى تجاوز الأرقام: الموتى الجرحى، المفقودون... فنقرأ قصصاً حية وحميمية ضاعت في الحرب. نستمع أيضاً إلى تسجيلات صوتية للمسعفين، وللضحايا، وللمصورين. تخبرنا ألين مانوكيان عن مشاهد سوداء عالقة في ذاكرتها، لعلها تشكل صوراً أخرى لم يتح لعدستها التقاطها. بقي باتريك باز مسكوناً بالحرب رغم خروجه من لبنان، ليأتي ويصورها مجدداً. مروان طحطح، الذي التقط رأسه الصورة الأولى لنيران تبتلع مبنى في الصنائع، صوّر مشاهد مشابهة في الضاحية الجنوبية، خلال عدوان تموز.
«صدى: الأصوات خلف الصور»:

* حتى 26 نيسان (أبريل) في «فيلا باراديسو» (الجميزة ــ بيروت). للاستعلام: 01/739297