كارولين صباح


يستعيد درب العين في بلدة القصيبة أيام مجد غابر، فقد كان يعجّ درب هذه البلدة الواقعة في قضاء النبطية بالناس يروحون ويعودون محمّلين بالجرار “العذبة” إلى البيوت المتواضعة.
عاد مشهد اكتظاظ الدرب بالناس بعدما تم تأهيل نبعه “الأثري” وبناء بعض المنشآت المساعدة على تطويره، فيما يسعى أبناء البلدة والجوار إلى تحويله معلماً سياحياً إذ يقع في منطقة تتوافر فيها معالم تراثية كالطاحونة والأشجار والبيوت العتيقة.
فقد أُعيد تأهيل “نبع القصيبة الأثري” وترميمه على نفقة “جمعية التنمية للإنسان والبيئة” بالتعاون مع بلدية القصيبة، فأُعيد بناء القناطر وسقفها وتلبيسها بالحجر الصخري وتجهيزها بالإنارة، فضلاً عن إقامة حدائق مغروسة بالأشجار والورود، وممرات وسواق تقود مياه النبع نحو مجراه، لريّ الحدائق وتخزين بعضها. وقد بلغت تكلفة عملية التأهيل هذه قرابة 25 ألف دولار أميركي.
ويعتبر رئيس بلدية القصيبة أمين منصور أن “حلم أهالي القصيبة والجوار، تحقق من خلال إعادة تأهيل هذا النبع الأثري لأنه يشكل مشروعاً حيوياً يمكن الاستفادة من مياهه في الشرب أو في ريّ المزروعات، وتتزود بعض البيوت التي لا تصلها المياه بشكل سليم من مياه العين. لذلك يتطلع البعض إلى إقامة مقاه ذات طابع تراثي في جوار العين، ونحن نراها معلماً سياحياً لأبناء البلدة وأبناء الجنوب. وسنقوم بحملة دعائية لتعزيز الاستفادة منها، ومن الاستثمار حولها، وسنعمد الى تسجيلها في وزارة السياحة لاعتمادها معلماً سياحياً”.
ودلّت الأبحاث التي أُجريت على حجارة الصوّان في محيط النبع على قِدَم هذا النبع والعين، مع الإشارة إلى وجود شجرة كينا في محيطهما عمرها أكثر من مئة سنة.
وكانت مياه النبع تستخدم سابقاً للشرب ولريّ الأراضي الزراعية، وخصوصاً مساكب التبغ وشتولها. وتؤكد بلدية القصيبة أن “الفحوص المخبرية التي أُجريت لمياه النبع في مختبرات الجامعة الأميركية في بيروت، أظهرت صلاحية المياه للشرب، لذلك يُضخّ من مياه النبع إلى قرى القصيبة وبريقع”.
وكان المجلس البلدي السابق بالتعاون مع جمعية الشبان المسيحية قد شيّد خزّاناً لتجميع المياه في محاذاة النبع تصله المياه مباشرة، ويتّسع لنحو 45 نقلة مياه توزع مجاناً.
الأهم أن حيوية كبيرة صارت تحيط بالنبع وأن معلماً سياحياً نُفض عنه الغبار في الجنوب الزاخر بالكثير من أسباب الفرح والترف والحياة الجميلة.