بغداد ــ الأخبار


بعد سقوط بغداد على يد الجيش الأميركي وحلفائه عام 2003، اعترفت سلطات الاحتلال بأن المتاحف العراقية نُهبت. لم تكن المرة الأولى التي تسرق فيها كنوز العراق، إنها فصل من حكاية طويلة عمرها مئات السنين، ولا تزال عملية الإساءة للآثار العراقية مستمرة.
الجهات الرسمية لم تولها الاهتمام الكافي، وامتدت أيادي العابثين إليها. بعضهم جرف أراضي تكثر فيها الآثار، وآخرون يعملون على توسيع أراضيهم الزراعية لتمتد إلى مساحات زاخرة بالآثار.
سعد حسين، عراقي يسكن قرب منطقة عكركوف الأثرية، يقول “إن الآثار في هذه المنطقة تعاني إهمالاً واضحاً، نُصب حولها سياج أسلاك مشبكة في الخمسينيات من القرن الماضي، بعض الآثار ما زالت موجودة والبعض الآخر اختفى، وجرف مزارعون مناطق الآثار المرتفعة وجعلوها بمستوى الأراضي الزراعية واستغلّوها في الاستثمار الزراعي، فعثر بعضهم على قطع من الآثار، ومنهم من تعامل معها بحرص وسلّمها الى دوائر الآثار، لكن يُعثر أحياناً على قطع أثرية في الخفاء فيجري تصريفها بطرق سرية”.
الباحث المتخصص في شؤون الآثار محمد التميمي قال: “لم تحظ المناطق الأثرية في العراق باهتمام يتناسب مع قيمة ما يمتلكه البلد منها، إذ تعود آثاره الى أقدم الحضارات الإنسانية، فهناك قطع هُرّبت منذ فترة طويلة الى خارج الحدود بسبب التطاول عليها من جهات عديدة، وتعرض الآن في أرقى المتاحف العالمية وأهمّها، ويشاهدها عدد كبير من الزوار. ولا بد من أن نذكر أن الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق لم تهتمّ بالآثار في البلاد، حيث إن هناك مواطنين عراقيين يمثلون شريحة واسعة لا يعرفون قيمة القطع الأثرية، وخصوصاً من يسكنون قرب هذه الصروح الحضارية، وقد سُجّل الكثير من حالات العثور على قطع أثرية أقدم بعض المزارعين على بيعها بأثمان بخسة”. ولفت إلى وجود مناطق أثرية كثيرة تحيط بها التلال ولم تخضع بعد لعمليات تنقيب الى يومنا هذا على رغم انها تحتوي “شواهد” على الحضارات التي ازدهرت في بلاد ما بين النهرين.
وقال المسؤول في وزارة البيئة فاضل عبيد: “هناك مواقع أثرية في محافظات العراق تتعرض لتجاوزات مستمرة، وآخرها ما حدث في مدينة البصرة وفي قضاء الزبير، فقد أُقيمت مقالع لنقل الأتربة من موقع أثري قديم، فتحطمت آثار ترقد تحت هذه الأتربة منذ مئات السنين”. وأكّد أن “هذا العمل يأتي إرضاء لنوازع ومصالح نفر لا يعير أهمية للحفاظ على هذا الموروث الحضاري وتحويل هذه المناطق الى مناطق جذب سياحي وترويحي للمواطنين، بل حدث العكس وصارت بعض مناطق الآثار مرافئ للطمر الصحي ولتجميع النفايات”. وقالت اعتماد القصيري، من وزارة الدولة لشؤون السياحة والآثار: “أنجزنا عدداً من الكشوف على عدد من المناطق الأثرية والمواقع في بغداد والمحافظات بهدف جرد المواقع الأثرية في البلاد وتوثيقها، وأُرسل موفدون من الوزارة الى المحافظات ضمن خطة موضوعة لهذا الغرض، وأُلّفت لجان لتطوير المواقع الأثرية داخل محافظات بغداد والنجف ونينوى”.