كامل جابرليس من السهل أن تعبر السيارات تلك الطرق الوعرة للوصول إلى محلة الخرايب، غربي بلدة الخيام. هناك كان يقع المستشفى الإنكليزي السياحي التاريخي. الذاهب إلى ذلك المكان يشعر بأنه لن يصل أبداً بعد أن دمّر العدوان الاسرائيلي على لبنان الطرق والجسور.

قاصد المستشفى، أو ركامه، يقطع المسافة من قرب نبع الدردارة إليه سيراً على الأقدام ويمر فوق تلال من التراب والركام، فالمستشفى الذي تحوّل العام الماضي متحفاً شعبياً وتاريخياً وسياحياً، قلبته الطائرات الإسرائيلية وصواريخها رأساً على عقب، ودمّرته.
هذا المعلم التاريخي الذي بناه الإنكليز عام 1941 تحت الأرض، لم يسلم من همجية العدوان. لم تشفع له «نشأته» الإنكليزية وقد فعلت الغارات المتكررة عليه فعلها، إذ «انتزعت» بعض الغرف من تحت الأرض إلى سطحها، ودمرت مداخله وفتحات التهوئة وكل الأدراج والحدائق المتشعّبة، واقتلعت أشجار الزيتون المعمّرة في محيطه لتصبح أثراً بعد عين.
بنى «الجيش البريطاني» المستشفى «الإنكليزي» التاريخي في باطن محلة الخرايب غربي بلدة الخيام عام 1941، عشية هجوم شنّته انطلاقاً من فلسطين، بتحصينات «متطورة».
جُهّز ليستقبل المصابين من الجيش في الحرب، المصطدم مع الجنود الفرنسيين «الفيشيين» المتمركزين في مرجعيون، غير أن الحرب انتهت بعد واحد وأربعين يوماً، ولم ينته العمل في المستشفى، فتُرك على حاله، عرضةً للتفكيك والإهمال، فضلاً عمّا خلّفه العدوان الإسرائيلي سابقاً، الذي دمّر ثلاث غرف ونصف ممر.
ثم جاءت ورشة التأهيل التي قامت بها مؤسسة «مرسي كور» لتغطي أعمال تأهيل المبنى القائم على مساحة 8770 متراً مربعاً، في محيط يتجاوز 10700 متر مربع. ويتألف من ثلاثين غرفة مختلفة المساحات، ترتفع نحو مترين و73 سنتيمتراً، وأربعة ممرات، بطول 95 متراً، وآخريْن بطول 37 متراً، تفضي جميعها نحو 13 باباً، تطلّ على مختلف الجهات، وتنيرها 87 فتحة إنارة بارتفاع 170 سنتيمتراً.
وهُدّمت المداخل «المتضعضعة» وأُعيد بناؤها من جديد، بالحجارة نفسها، ورُمّمت بعض الجدران المتصدّعة، وكذلك فتحات الإنارة التي جُهّزت بأغطية زجاجية تمنع تسرّب المياه والأمطار إلى داخل البناء، فضلاً عن أعمال تأهيل طاولت محيط البناء ووفّرت مواقف للسيارات وبعض الحدائق.
وعمل عدد كبير من مسنّي منطقة مرجعيون والخيام وحاصبيا والنبطية وبنت جبيل وشيوخها، في بناء هذا المستشفى بـ«اليومية» تحت إشراف مهندسين بريطانيين، من خلال وكلاء لبنانيين، وحفروا في أرض كرم زيتون يعود لحسن أمين عبد الله، أكثر من خمسة أمتار، منها متران و73 سنتيمتراً ارتفاع البناء، ثم ردموه بطبقة من التراب بلغت سماكتها مئة وسبعين سنتيمتراً. وجعلوا بينها فتحات للإنارة من سبعين سنتيمتراً طولاً وعرضاً، بارتفاع التراب الذي يردم البناء.