صرتُ أعرفهم.

أعرفهم مِن لألأةِ ابتساماتهم ورنينِ ضحكاتهم السعيدة.
أعرفهم مثلما أعرفُ طعمَ لعابي، ورائحةَ عرقي وحذائي.
صرتُ أعرفهم، وأحفظُ مواعيدَ صلواتهم ومآدبهم وأعراسِ بغاياهم.
:
الآنَ تُـمَـدُّ الشراشفُ على الطاولات...
الآنَ تُهـيّـأُ الأطباقُ ومُلحَقاتُها...
الآنَ تُوَزَّعُ الكؤوس، وتُرَتَّبُ أواني الأزهار...
الآن (مِن فوحِ الرائحةِ ورنينِ أجراسِ الخدم): حانَ موعدُ الوليمة.
الآنَ... يأكلون.
.. ..
بعدَ قليلٍ (بعد قليلٍ كثير) حين يوشكون على الشَّـبَع ويبدؤون بالتثاؤب
سيلتفتون إليّ من وراءِ النافذةِ، ويصرخون:
أفلا تستحي؟!...
ما تفعلُهُ لا تفعلُهُ حتى الكلاب.
إصبِرْ قليلاً بعدُ،
ريثما يخرجُ الضيوف، وتُلَمُّ فضلاتُ الأطباقِ عن المائدة.
.. .. ..
نسيتُ أن أقول:
إنّ النافذةَ لم تكنْ إلاّ نافذةَ بيتي.
15/3/2015