يبدأ اليوم في لبنان وللعام الرابع على التوالي «مؤتمر ثقافة المقاومة» الذي يقيمه ويعدّه مثقفون وناشطون وجمعيات أهلية لبنانية («الملتقى الثقافي الجامعي»، و«شبكة المنظمات الأهلية في لبنان»، و«الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين»)، في إطار الرد على الحرب الثقافية التي يشنّها العدو الصهيوني على المقاومة خصوصاً، وعلى المجتمعات العربية عموماً. يشرح أمين سر «شبكة المنظمات الأهلية في لبنان»، عبد الملك سكرية، لـ «الأخبار»: «كان اهتمامنا بداية حول أدب المقاومة، ثم أدخلنا عليه العام الماضي مفهوم الحرب الناعمة وكيفية مواجهتها، لأنّها باتت خطراً يؤذينا على نحو كبير ونحتاج إلى مواجهته، وهذا العام أردنا زيادة مفهوم «إعرف عدوّك» فكانت زيارة معلم مليتا السياحي المقاوم (جنوب لبنان)، فضلاً عن محاضرات متخصصة في الشأن العبري وحول العدو الصهيوني على نحو مباشر».

يوضح سكرية أنّ الانطلاقة كانت من عمل مشترك بين «الملتقى الثقافي الجامعي» (البقاع) وجمعيات أهلية معنية بقضية فلسطين وصراع الوجود مع العدو الصهيوني، الذين يملكون التوجهات ووجهات النظر نفسها. من هنا، بدأت الفكرة تتخمّر حتى «وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم». وعن أهمية المؤتمر وسببه، يشير سكرية إلى أنّهم في الأساس وجدوا أن المجتمع «أمام غزو ثقافي حقيقي، ومشاهد تزوير وتحريف وتضليل، لذلك ارتأينا أنّ علينا إقامة هذه المؤتمرات الثقافية الدورية لنشر الوعي وحماية البيئة وتحصين الشباب والمجتمع من التشويه تجاه القضية الأم؛ فلسطين».
يستمر المؤتمر على مدى ثلاثة أيّام، يبدأ اليوم مع أمسية شعرية للشاعرين الفلسطيني عزالدين المناصرة واللبناني محمد علي شمس الدين، في «قصر الأونيسكو» (بيروت)، قبل أن ينتقل الضيوف واللقاء ككل في اليوم التالي إلى معلم مليتا السياحي المقاوم (إقليم التفاح) حيث ستقام جلستا نقاش تتناولان «إسرائيل» والحرب الناعمة. بعد ذلك، تكون الوجهة «الجامعة اللبنانية» في زحلة (الفرع الخامس ــ البقاع) حيث الموعد مع جلستي النقاش حول الرواية المقاومة والأدب المقاوم من خلال التركيز على تجارب رشاد أبو شاور وغسّان كنفاني. ويستضيف المؤتمر لهذا العام شخصياتٍ من المحيط العربي والإسلامي المقاوم، بينهم الدكتورة رقية رستم بور ملكي، والمستشار محمد مهدي شريعة مداري (إيران). تعليقاً على اختيار الضيوف، يقول عبد الملك سكرية إنّه «نحاول دائماً تطعيم المؤتمر بأسماء فلسطينية بالدرجة الأولى، وأخرى من بقية الدول العربية بحسب الإمكانات المتوافرة لدينا».
أما عن تمويل المؤتمر وميزانيته، فيشير سكرية إلى أنّ التمويل بغالبيته «فردي بحت. ميزانية المؤتمر عبارة عن جهد شخصي من اللحم الحي لأصحاب الفكرة انفسهم. لا نملك تمويلاً من أي جهة رسمية أو حزبية أو ما شابه. نحن ببساطة نذهب إلى شخصيات مؤيدة لفكرة المؤتمر وداعمة للمقاومة ونطلب مساعدتها على استضافة أحد الضيوف أو تأمين كلفة احضاره مثلاً». وماذا عن استمرارية المؤتمر؟ «نجاح الحدث كل سنة يزيدنا إصراراً على إكماله وزيادة أنشطته وتفعيلها عاماً بعد عام حتى تحرير فلسطين وإقامته على أرضها»، يقول سكرية.

«مؤتمر ثقافة المقاومة»: من اليوم حتى 20 أيّار (مايو) ــ في أماكن مختلفة في لبنان