في فيديو «أصوات آمنة»، لم يذهب زياد عنتر (1978) إلى نقل حرب تموز (2006) بصورة مباشرة. خلا عمل الفنان اللبناني البصري من الجثث والمجازر والصور الدموية التي تخلى عنها سريعاً، لصالح توثيق يوميات عائلته خلال حرب تموز، لنتلمس تلك الواقعية من خلال ثقل مرور الوقت، والملل الذي كان يسيطر على الناس، بينما يبقى صوت القذائف البعيدة ثابتاً في الخلفية. عمله التفاعلي الجديد «أصوات آمنة II ـــ تجهيز صوتي قيد التطوير» الذي عمل عليه أخيراً في «الإقامة الفنية في بيروت» (الجميزة)، يشكل امتداداً لبحثه المستمر في ثنائية الصوت والصورة التي تشكل صلب أعماله الفنية كما في Tamborro و Wa و Tokyo Tonight وغيرهما من الشرائط والصور التي جالت على عدد من المتاحف العالمية مثل «تايت» في لندن، و«المتحف الجديد» في نيويورك، و«بينالي الشارقة» وغيرها. يستند عنتر في «أصوات آمنة II»، إلى عملية تدجين وترويض الحيوانات في مناطق لبنانية عدة، مستخدماً في مشروعه المفاهيمي نوعاً من الطيور المحلية هي «بلابل بيض النظارة». داخل فضاء الإقامة الفنية، أقام عنتر مجموعة من الأقفاص الخشبية ليضع البلابل داخلها. بين السادسة والتاسعة من مساء اليوم، سيتوّج هذا المشروع في «الإقامة الفنية في بيروت»، حيث سيتدخل الحاضرون في مشروع عنتر عبر أخذ بلبل أو أكثر داخل القفص. بعد الاهتمام بالطيور لحوالى ثلاثة أشهر، سيكون عليهم أن يطلقوا سراحها في الجميزة، إحدى آخر المساحات الخضراء المتبقية في العاصمة اللبنانية. بالتعاون مع المحاضرة في «الجامعة الأميركية في بيروت» والمتخصصة في الألوان ياسمينا جريصاتي، قام الثنائي عبر جهاز دوزنة بترجمة أصوات العصافير الحادة إلى ألوان استخدمها عنتر لطلي قضبان القفص الخشبية. النتيجة هي الأسود والأبيض وبعض الدرجات اللونية الداكنة المؤلفة من مزيج الألوان الأساسية. وكما استخدم زياد عنتر في أعماله الفوتوغرافية والسينمائية السابقة وسائط غير مألوفة للخروج بنتيجة مؤثرة، يهدف مشروعه الجديد إلى التدخل بالفضاء الصوتي للمدينة فور إطلاق البلابل التي ستحتفظ بها الطبيعة.


* «أصوات آمنة II ـــ تجهيز صوتي قيد التطوير» لزياد عنتر: بين السادسة والتاسعة من مساء اليوم ــ «الإقامة الفنية في بيروت» (الجميزة). للاستعلام: 71/347540