وجدت «سوليدير» في عيد الموسيقى فرصةً لضخ الحياة في شرايين وسطها التجاري، خصوصاً أنّ الاحتفالات مجانية، وبالتالي قادرة على جذب الفقراء أغنياء الروح. ورأى «المعهد الفرنسي في لبنان» في هذه الاحتفالات فرصةً لنقل التجربة الفرنسية (أطلق جاك لانغ عيد الموسيقى عام 1982 في فرنسا، يوم كان وزيراً للثقافة) إلى البلد الفرنكوفوني الصغير. هكذا انضم لبنان عام 2001 إلى لائحة البلدان التي تحتفل بعيد الموسيقى في 21 حزيران (يونيو)، ويبلغ عددها اليوم نحو 120 بلداً.

هذه السنة، لن تختلف الاحتفالات كثيراً في الشكل والمضمون عن السنوات السابقة. المكان: وسط بيروت التجاري وضواحيه القريبة (الحمرا، الأشرفية، الجميزة…). الزمان: الثلاثاء 21 من الشهر الحالي، بدءاً من السادسة مساءً حتى ساعات الفجر الأولى. وإلى الاحتفالات المركزية هذه، تضاف أنشطة عدّة في مختلف المناطق اللبنانية (وهذا جيّد)، وإلى اليوم المركزي (21/6) تضاف أيضاً بضعة أيام قبله وبعده تقام خلالها احتفالات متفرّقة في معظم المناطق اللبنانية (وهذا جيّد أيضاً). من جهة ثانية، يقع عيد الموسيقى زمنياً قبَيل انطلاق مهرجانات الصيف السياحية، وهي بغالبيتها الساحقة غير متاحة لذوي الدخل المحدود أو حتى المقبول. بالتالي، تشكّل احتفالات الليلة فسحةً لمحبّي الموسيقى الحيّة من الفقراء، ولو أنّها تأتي على شكل مهرجان مكثّف بليلة واحدة، أي إنّها تقدّم جرعة وحيدة من الترفيه والمتعة.
إذاً، أكثر من 90 فرقة محلية، عربية وأجنبية تقدّم في عيد الموسيقى مساهمةً تراوح بين 20 و30 وبالتزامن مع بعضها في مواقع عدّة من بيروت. بين الفرق المحلية نجد تلك التي تشارك للمرّة الأولى ويشكّل العيد فسحتها لتعريف الجمهور بتجربتها، وتلك العريقة التي سبق أن شاركت في معظم الاحتفالات السابقة. اهتمام هذه الفرق يشمل معظم الأنماط الموسيقية مع تسجيل تراجع كامل (صفر حضور) لتجارب الراب والهيب ــ هوب! الفنانون العرب المشاركون في العيد هم من سوريا وفلسطين. أما الأجانب، فهم من البرازيل وإيطاليا والأوروغواي وسويسرا وفرنسا (أبرزهم فرقة Baden Baden). وتتوزّع الفرق على بعض المقاهي والأماكن والساحات العامة، بالإضافة إلى الكنائس التي تستضيف الموسيقى الكلاسيكية (أو الدينية) بشكل أساسي.

*«عيد الموسيقى»: اليوم ــ في مناطق مختلفة من لبنان وبيروت. للاستعلام:www.institutfrancais-liban.com