الجزائر | يبدو أنّ خطوة المخرج الجزائري إلياس سالم لم تنجح في تصحيح الوضع بعد الإعلان عن مشاركة فيلمه‮ «‬الوهراني» في «مهرجان البحر الأبيض المتوسط الغنائي والسينمائي» في مستوطنة أسدود الإسرائيلية. قدّم سالم اعتذاراً إلى الشعب الجزائري عبر رسالة مفتوحة‮ ‬نشرها على صفحته الرسمية على فايسبوك،‮ ‬مؤكداً انسحابه من المشاركة في‮ المهرجان المذكور نظراً‮ إلى سياسة بلاده الواضحة والرافضة لأي‮ ‬نوع من أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني‮ ‬في‮ ‬جميع المجالات.


على الأثر، أكد بعضهم أنّ سالم لا يبدو نادماً، وإنّما واقع تحت الضغط. هؤلاء أوضحوا أيضاً أنّ المخرج كان على دراية بهذه المشاركة، إذ سبق أن عبّر عن سعادته بالعرض الإسرائيلي، معتبراً أنّه «حدث هام»! ربّما أتى «الندم» بعد موجة الانتقاد التي طاولته، وخصوصاً أنّه تعرّض للمساءلة من طرف وزارة الثقافة الجزائرية ممثلة بالوزير عز الدين ميهوبي، الذي وعد بإقرار قانون‮ ‬ُيُلزم المخرجين بعدم المساس بالرموز الوطنية أو التعدي‮ ‬على ثوابت الأمّة، لمنع تكرار تجاوزات مماثلة‮.
وقبل ذلك، أصدرت «الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي» بياناً عبّرت فيه عن استيائها لعدم إبلاغها بمشاركة الفيلم في مهرجان يتعارض مع التوجّهات السياسية الجزائرية. وفي اتصال مع «الأخبار»، أكد نزيه بن رمضان رئيس الوكالة المنتجة للعمل بنسبة 23 في المئة أنّه لا علاقة للمؤسسة «بمشاركة الفيلم في هذا المهرجان»، مضيفاً: «الوكالة لا تستطيع التدخّل لمنع مشاركته لأنّها لا تملك الصلاحيات ولا حقوق التوزيع، ولا سيّما شركة الإنتاج الفرنسية «دار أمسالا» التي تمتلك 76 في المئة من حقوق إنتاج الفيلم».
ورغم أنّ إلياس سالم شدد على أنّه «تسرّع» في المشاركة في هذه التظاهرة، واتصل بمنتج الفيلم في فرنسا وطلب منه سحب «الوهراني» من قائمة الأفلام المشاركة في «مهرجان أسدود»، إلا أنّ ردود الفعل الشاجبة تواصلت بين أوساط السينمائيين الجزائرين الذين لم يتقبّلوا الفكرة شكلاً ومضموناً، آسفين لمثل هذه الأحداث «المتهورة» التي تشوب السينما الجزائرية.
في هذا السياق، قال المخرج الجزائري أحمد راشدي إنّ المهرجان المذكور أُنشئ لـ«أغراض أخرى كدعم ممارسة العنف على الشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أنّ «على المخرج إلياس سالم تحمّل تبعات هذه الخطوة الخطيرة لأنّ هناك أشياء إنسانية أهم من النجاح الشخصي». أما الممثل سيد أحمد أقومي، فرأى أنّ هذا «ما يلخّص ضعف التجربة لدى هؤلاء الشباب. هم طموحون وناجحون، غير أنّ هناك مبادئ يجب عدم تجاوزها. صحيح أنّ الجهة المنتجة فرنسية وتملك كل الحقوق لبرمجة الفيلم أينما تريد. لكن وسط كل هذا، على المخرج أن يكون صاحب القرار»، علماً بأنّ أحداث «الوهراني» تدور في فترة الثورة الجزائرية، وتستمر إلى ما بعد الاستقلال، ويرصد قصة ثلاثة أصدقاء ثائرين تجمعهم الأطماع، وتنتهي أحلامهم بالغدر وخيبات الأمل. وإلى جانب الإخراج، شارك فيه إلياس سالم لجهة الكتابة والبطولة.
يذكر أنّ «مهرجان البحر الأبيض المتوسط الغنائي والسينمائي» ينظّم في أسدود على هامش الاحتفالات الدينية التي يقيمها الكيان الصهيوني في الفترة الممتدة بين 8 و11 حزيران (يونيو) الجاري من كل سنة. ويضم البرنامج فعاليات موسيقية وسينمائية من دول أوروبية عدّة، ومن أميركا اللاتينية، على أن تعود الأرباح لدعم إسرائيل.