مِن شِدّةِ ما أنا مُظلِمٌ ولئيم:

صرتُ، حالَما أفتحُ عينيّ على صباحِ الربّ،
أُزيِّنُ سقفَ مقبرتي بالأزهارِ، والأعلامِ، والشرائطِ الملوّنة،
وأُلَمِّعُ حجارتَها بالنبيذ، والموسيقى، وماءِ الوردْ...
فقط، لأستمتعَ بإغاظةِ الجيرانِ والعابرين
إذْ أجعلُهم يَتَوهّمون، مع كلّ روحةٍ وعودةْ،
أنني (تحت هذا السقفِ السماويّ المدَلَّل)
غارقٌ في بحبوحةِ الأمراء
ومَسَرّاتِ ولائمِهم وأعراسهم الماجنةْ.
.. ..
مِن شدّةِ ما أنا لئيم؟
مِن شدّةِ ما أنا وحيدٌ... وميِّتْ.
16/9/2015

الغُزاة



أنتم الذين اغتصبتُم منزلَنا على غيرِ موعدٍ، ودونما استئذان:
سامِحونا!...
العـتباتُ مُلَطَّخةٌ بأوساخِ أبنائنا المقتولينْ؛
والمطبخُ غارقٌ في الفوضى، وفضلاتِ المجاعات، وما خَـلَّـفهُ الهاربون من نفاياتِ خوفهم؛
وغُرفُ النوم (بما فيها غرفةُ الضيوف)
لم تُـرَتِّبها النساءُ بعدُ
على نحوٍ يليقُ بالغُزاةِ، والنَـهّابين، وأصحابِ النوايا الطيّبة.
فإذاً، يا أيها الإخوةُ الطيّبون... يا غُزاتَنا وضيوفَ أنقاضِنا،
نرجوكم ونَتوسّلُ إليكم:
غُضّوا أنظارَكم عن فوضانا، وخطايا خوفِنا، وتقصيرِنا في الخدمة...
وسامِحونا!
25/8/2016