بينما كانت أنظار العالم كلها تتجه إلى المهانة التي تعرّضت لها «سيّدة البوركيني» على شاطئ نيس من قبل الشرطة الفرنسية، لم ينتبه كثيرون إلى أن «المايوه الشرعي» ممنوع في بعض القرى السياحية المصرية أيضاً. جاءت واقعة منع سيّدة ترتدي هذا المايوه في مدينة رأس سدر في جنوب سيناء لتعيد فتح النقاش حول مدى أحقية كل معلم سياحي في وضع قوانينه الخاصة وشروطه في ما يتعلق بالملبس قبل النزول إلى المسبح. أزمة رأس سدر بدأت عندما اعترض مدير إحدى القرى السياحية على نزول مُدرّسة إلى حمام السباحة مرتدية «البوركيني». بعدما توجّه بألفاظ جارحة إلى المعلمة وصديقاتها الأربع اللواتي كن معها في المسبح، وفق ما ذكرت صحيفة «الأهرام» الحكومية على موقعها الإلكتروني، أمر مدير القرية العمّال بالنزول بملابسهم الداخلية إلى المسبح، وسكب كميات إضافية من الكلور في المياه بحجة التنظيف، واصفاً «البوركيني» بأنه «قرف». أما المدرّسة، فلم تقبل الإهانة، بل حرّرت محضراً رسمياً في قسم شرطة راس سدر، مؤكدة أنّها نزلت في «الشاليه» الخاص بأسرتها، أي أنّها ليست زائرة مؤقتة للقرية، ما يعني أنّ القرار جديد ولم يكن مطبّقاً من قبل.

إثر هذه الواقعة، عاد الجدل حول «البوركيني» يشتعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وظل الانقسام قائماً بين ثلاث مجموعات. الأولى ترفض مايوه المحجبات بكل صوره، انطلاقاً من رفض الحجاب، معتبرةً أنّ مرتديات «البوركيني» لا يحق لهن «مزاحمة المصطافين على الشواطئ». أما المجموعة الثانية، فترى أن كل مكان يجب أن يحدّد قواعده، وعلى مرتديات «البوركيني» الالتزام بها، فلو منع المكان هذا اللباس تماماً، فهناك مقاصد أخرى ستسمح به... أما المجموعة الثالثة، فرفضت الحجر على «البوركيني»، مشددةً على أنّه «حق للمرأة».