نجح مهرجان «على الطيبة لاقونا» في استعادة حلم أبناء الطيبة (مرجعيون) بـ «عودة الماضي الجميل»، يوم كانت البلدة مركزاً تجارياً وسياسياً لأبناء القرى والبلدات الجنوبية، قبل أكثر من ثلاثين سنة. أكثر من 3000 شخص، بينهم النائبان علي فياض وقاسم هاشم، اجتمعوا ليل السبت الفائت على مائدة العشاء القروي العملاقة التي أعدّتها نساء البلدة، وضمّت أكلات تراثية، مثل المسقعة والمفروكة وكبّة الحيلة والمجدرة... بعضها بات في عداد الأكلات المنقرضة، كما تقول المتطوّعة فاطمة قازان. خلال الأيام الماضية، تحولت الطيبة فجأة من بلدة هادئة فارغة، بعدما هجرها معظم أبنائها بفعل الاحتلال والأوضاع الاقتصادية الخانقة، إلى أخرى مليئة بالحياة والناس. فقد أحدث مهرجان «على الطيبة لاقونا» الذي نظمته البلدية، برعاية ابنها النائب علي فياض، «نقلة نوعية وتاريخية على مستوى حضور المغتربين والنازحين ومئات المشاركين في الأنشطة الثقافية والتراثية والفنية من أبناء بلدات الجنوب»، حسب منسقة المهرجان ابتسام نحلة. هذه الأخيرة لا تُخفي مفاجأتها بهذا «الإقبال الكبير والمنوّع من قبل أشخاص من جميع طوائف ومذاهب الجنوب، عبّروا عن حاجتهم إلى مثل هذه الأنشطة التي تعيد بلدة الطيبة إلى سابق عهدها قبل الاحتلال الاسرائيلي». ويعتبر عضو البلدة الطبيب أحمد مرمر أنّ هذا «الحضور المميّز يفسّر حاجة الأهالي إلى الفرح والراحة، بعيداً عن الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، ما يعني وجوب الاستمرار في هذا النوع من المهرجانات».

في ساحة البلدة الكبيرة وحديقتها الجميلة، عرضت مئات الصور التي تحكي تاريخ البلدة وتراثها وتطوّرها العمراني، مروراً بحقبات الاحتلال والتهجير والأعمال البطولية التي خاضتها المقاومة والعديد من أبناء البلدة ضد العدو الصهيوني. من حاصبيا وراشيا والنبطية والبقاع وصور وبنت جبيل، حضر رسامون وفنانون متخصّصون، وأصحاب مهن تراثية وصناعية محلية، ساهموا من خلال معروضاتهم وأعمالهم المباشرة (حسب الطلب) في استقطاب الأهالي والزوّار.
في «ستاند» خاص، يعمل فنان متخصّص على صناعة طلبات الأهالي من أدوات الزينة التي يصنعها من جلد النعام وبيضها، بعد عرض العديد من منتجات «مزرعة نعامة الشرق الأوسط». المزرعة الأكبر في الشرق الأوسط، والتي تقع في بلدة مجدل سلم (مرجعيون). أما الفنّان ربيع اللمع (راشيا)، فينحت اللوحات الفنية من الحجر الطبيعي، فيما تشرف الناشطة منال نحلة على أعمال المهرجان الذي «سمح لأبناء البلدة بإبراز مواهبهم، وعرض منتجاتهم المحلية، إضافة إلى المشاركة في مباراة الرسم والفنون المختلفة».
في هذا السياق، يقول رئيس بلدية الطيبة، عباس ذياب، إنّ «العديد من ربّات المنازل يشجعن على زيادة إنتاجهن من المونة البيتية وصناعة الصابون والأدوات المنزلية التي تعلموا طريقة تحضيرها من خلال الدورات التدريبية التي تشرف عليها البلدية. في هذه الدورات، استفادت البلدية من المتطوعين الذين جمعوا معظم صور البلدة القديمة». ولفت ذياب إلى أنّ «الهدف الأسمى هو الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا، لا سيّما المتعلقة بحماية المقاومة وأهلها».
ضمن فعاليات المهرجان، تم عرض أفلام وثائقية ومسرحيات كشفية من إعداد أبناء الطيبة كما تم تكريم طلاب البلدة الناجحين والمتفوّقين. وفي ساعات الليل، أحيت الفرق الكشفية سهرات النار على أصوات الناي والدبكة الشعبية. وقد ساهمت هذه الأجواء في استقطاب المئات من المواطنين لمشاهدة العروض الفنية المختلفة.