أنا مواطنٌ «نظاميّ» من أبناء هذه الأرض الحبيبةِ، الحائرةِ، المحيِّرةِ، الملعونةْ.

كلّ ما فيّ وما لديّ يشهدُ بأنني لم أهبط بمظلّةٍ من سماواتِ كوكبٍ آخر؛
لم تحملني إوَزّاتُ الأمير الصغير, ولم أَعبرْ خلسةً الحدودَ بين مجرّاتِ الربّ، ولم أخلع بابَ الأرضِ بقدميّ الهمجيّتين لأغتصبَ سريرَ لاجئٍ في مأوى، أو صولجانَ جالسٍ على عرش.
مع ذلك، أنا غريبٌ في بيتي (كما في كلّ بيت)
مطاردٌ فيه، مُبغَـضٌ فيه، متّهمٌ فيه، مذعورٌ فيه؛
وفي كلّ آنٍ وأوان: مطلوبٌ للذبحِ فيه.
..
أنا «واحدٌ» من مواطني هذه الأرض.
«واحدٌ»؟...
بل أنا الإنسانيةُ كلّها.
: أنا الجُرح...
12/8/2015

أقواسُ البرابرة

إفعلوا ما تشاؤون من المجازر، بمن تشاؤون من البشر!
إفعلوا ما تشاؤون بمن تشاؤون وما تشاؤون!
إفعلوا بالأرضِ، وناسِها، وبهائمها، وأشجارِ بساتينِها!
إفعلوا ما تشاؤون... كيفما تشاؤون!
إفعلوا ما تشاؤون، لكنْ... انتصروا!
واطمئنّوا! كونوا مطمئنّين دائماً إلى البراءةِ والنجاةِ والأوسمة.
فقط: انتصِروا!
فلسوف يأتي غداً مؤرِّخون (مؤرِّخو زبالةٍ وعقائد وحثالاتِ أدمغةٍ وضمائر)
ينظرون إلى أقواسِ نصرِكم بما يلزمُ من الافتِتان
ويقولون:
لشدّ ما كان هؤلاء البرابرةُ
حكماءَ وقدّيسين!
29/10/2015