انطلقت «مهرجانات المنية» بنسختها الثانية، أوّل من أمس، حين غصّت «المدرسة العثمانية» بأكثر من ألفي شخص. عدد فاق توقعات المنظمين في ظل دعوات المقاطعة التي وجهها عدد من المشايخ المحسوبين على السلفيين و«الجماعة الإسلامية»، ما شكّل دفعاً إضافياً للمهرجان من قبل أهالي المنطقة الذين أصرّوا على الحضور. لم تتسع المقاعد التي خصّصتها لجنة «مهرجانات المنية» للحضور، فآثر كثيرون البقاء واقفين. وفيما اكتفى بعضهم بحضور الافتتاح، بقي العدد الأكبر من الحضور حتى ساعات الصباح الأولى يرقصون على أنغام القدود الحلبية التي أدّتها فرقة «شيوخ الطرب».

عند الساعة السادسة مساءً، وقبيل انطلاق المهرجان بحوالى ساعة ونصف ساعة، غصّت الساحات بالناس الذين تضاعف عددهم عن السنة السابقة. أصرّ رئيس بلدية المنية ظافر زريقة على استقبال الحضور فرداً فرداً، وشدد في حديثه إلى «الأخبار» على أنّ انطلاقة المهرجانات هي «رسالة محبّة وشكر لكل من شارك. الإقبال الكثيف هو رسالة واضحة بأنّ المنية هي مدينة الانفتاح والثقافة والعيش المشترك، لا كما أراد بعضهم تصويرها».
بدا لافتاً إصرار العديد من أهالي المنية على الحضور، ولا سيّما أنّ معظمهم لم يشاركوا في النسخة الأولى. جزء من هؤلاء قال لـ«الأخبار» إنّه «جينا بجكارة بدعوات المقاطعة. هؤلاء المشايخ لن يستطيعوا اختصار رأي الجميع، نحن مع إقامة هذا الحدث سنوياً».
في موازاة ذلك، حرصت مجموعة من رجال الدين على حضور احتفال الافتتاح، أبرزهم الشيخ فايز سيف الذي أكد أنّ الثقافة «لا تتعارض وديننا الإسلامي». ورفض عضو «تجمّع العلماء المسلمين» الشيخ مصطفى ملص الأصوات المعارضة لـ«مهرجانات المنية» قائلاً: «هؤلاء ظنّوا أنفسهم أوصياء على الناس باسم الدين، ويتصرفون كأنهم قائمون على المجتمع، يأمرون وينهون على طريقة «داعش» والجماعات التكفيرية. هم لا يريدون سوى الشهرة». واعتبر ملص أنّ «الفنون في أي مجتمع هي تعبير عن مدى رقيه وعن رؤيته الجمالية لما بث الله من مواهب»، مؤكداً أنّ الفن الراقي «هدف وغاية نظراً إلى ما يتركه في النفوس من أثر جميل. أما «الفن الهابط»، فلا قيمة له وبالتالي ﻻ يلبث أن يندثر».
يذكر أنّ الدورة الأولى من المهرجان لم تثر كل هذا اللغط. يومها، ضرب رئيس البلدية السابق مصطفى عقل عرض الحائط بكل الأقاويل والسجالات، وأدار لها الأذن الصماء، لينجح في النهاية في إقامة المهرجان. وهذه السنة، سبق المهرجان هجوم عنيف، وخصوصاً عندما أعلن عدد من المشايخ السلفيين في بيان «حرمة الأغاني والرقص حسب الشرع»، داعين الناس إلى عدم الحضور في حال عدم استجابة اتحاد بلديات المنطقة. وتخلّل افتتاح «مهرجانات المنية» مجموعة كبيرة من الفقرات الفنية والمسرحية، لتُختتم اليوم الأربعاء بسهرة يحييها الفنان اللبناني وليد توفيق (الصورة).