إذْ لا شيءَ آلَمَهم،

ولا شيء سيؤلمُ نفاياتِ جثامينِهم في الغد:
المؤرِّخون، مؤرّخو العار،
لا يتذكّرون إلّا خطايا المهزومين،
ومآثرَ المجرمين، والبرابرةِ، ووَرَثةِ العروش الساقطة.
... وطبعاً: لا ينسون إلّا الألم.
أمّا الناس (الناسُ الذين تألّموا ويتألّمون)
فلا ينسونَ إلّا أنْ يعيشوا
ولا يتذكّرون إلّا ما يستحقُّ النسيان.
25/10/2015

تبّــــاً



أعرفُ أكثر ممّا تعرفون أنني إنسانٌ فاشلٌ بامتياز:
حالمٌ فاشلٌ، إلهٌ فاشل، معماريُّ أوهامٍ فاشل، وداعيةُ يأسٍ منبوذٌ وفاشل.
كلُّ ما استطعتُ أن أفعله بحياتي، هو أنني لم أفهمها ولم أُحسِنِ العيشَ فيها.
وها أنا بعدَ سبعين سنة (سبعين سنةً من الإخفاق في الأحلامِ كما في اليأس)، أجلس الآنَ متّكئاً على هذا الحائط/ حائطِ نفسي؛
أحاولُ تعزيةَ نفسي بأنّ حياتي لم تكن عبثاً خالصاً،
مستمتعاً بإحصاءِ ثرواتِ أُلوهيّتي وترجمةِ أوهامي، كمنْ يَعُدّ غبارَ زوبعةٍ، ويُترجمُ أفكار نافذة،
ويحاولُ إقناعَ الظلمات بأنّ شموسَها الافتراضيةَ المضْمَرَةَ كافيةٌ لإضاءةِ خمسين ألف حياةٍ قادمة.
ومع ذلك، مع كلّ ذلك، لا يُصدِّقُ الحضيضَ الذي هو فيه، ولا يتعبُ من حياكةِ الأحلام.
27/10/2015