أعترفُ أمامكم وأمامَ الربّ:

في تلك الأيامِ لم أكن شجاعاً.
كلُّ ما في الأمر أنّ أصحابي كانوا يتّهمونني بالشجاعة
لأنني، إذْ كنتُ أتطلّعُ إلى الربيعِ (في عزّ الربيع),
كنتُ أتنهّدُ وأقول: يا لجمالِ العشبِ الأخضر!
وحين كانت تنغرسُ حربةٌ في صدري (حربةُ فولاذٍ، أو حربةُ كراهيةٍ، أو حربةُ خوف)
كنتُ أجرؤ على التألّمِ وقولِ: آه!...
وإذْ كانَ بابي وقلبي مفتوحَين لجميعِ الأصحاب،
كنتُ, في بعضِ الأحيان, أقول لمن لا أطيقُه:
اعذرني! أنا مرتبطٌ بموعد.
..
الآن، إذِ الحرابُ لا تجدُ لها موضعاً شاغراً في الصدر،
والآلامُ تطحنُ العظامَ والقلبَ وخلايا العقل؛
الأصحابُ أنفسهم (الأصحاب الذين اتّهموني بالشجاعةِ في الماضي)
لا يكفّون، في كل مناسبة،
عن قولِ: ياللجَرْوِ الحقير!
إنه لا يكفّ عن ادّعاءِ الألم
لأنّ أسيادَهُ «الحقيرين» قالوا له:
واصِلِ التألُّمَ قدر ما تستطيع
كي يظنّ العالمُ، كلُّ العالم،
أنكَ تتألّمُ مِن أعدائنا «الحقيرين».
31/10/2015